============================================================ ما ينتفع به فخرجنا ودخلنا لخربة خلف داره، فإذا أنا بالأسود نائم، وكان وقت القيلولة، فقلث: هو، ورب الكعبة، فخرجث إلى النخاس، فقلث له: بعني هذا الأسود، فقال: هو غلام مشؤوم نكد، ليس له بالليل همة إلأ البكاء، ولا بالنهار إلا الضلاة والثوم، فقلت: ولذا أريده، فدعا به، فخرج وهو ناعس، وقال لي: خذه بماشئت، بشرط البراءة من كل عيب، فاشتريته بعشرين دينارا، وأخذته، ومضيث به إلى المنزل، فقال لي: يا مولاي الصغير، لماذا اشتريتني، وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين؟ فقلث له: يا حبيبي، إنما اشتريناك لنخدمك بأنفسنا، فقال: ولم ذلك ؟ فأخبرته الخبر الذي كان منه، فدخل مسجدا، وصف قدميه، وصلى ركعتين، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي وسيدي، شيء كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين، وفضختني فيه، فكيف يطيب الآن عيشي، وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك ؟
أقسمت عليك، إلأ قبضت روحي الساعة، ثم سجد فانتظرته ساعة، فلم يرفغ راسه، فحوكثه، فإذا هو ميث، وقد ارتفع ذلك السوائ، وصار وجهه كالقمر وهو ضاحك، وإذا بشاب قد أقبل، وقال: السلام عليكم، أعظم الله أجرنا في أخينا، هاكم الكفن، وناوكني ثوبين ما رأيت مثلهما، ثم خرج، فكفناه فيهما، ودفناه.
قال مالك رضي الله عنه: فبقبره نستسقي، ونطلب الحوائج إلى يومنا هذا.
مات رضي الله عنه في القرن الثالث.
115