============================================================ 599) ميمون1 العبذ الأسود المملوك، كان من أهل التمكين، ومن عظماء عباد الله المصطفين، غيبه الحو فيه عن الأغيار، ومحا اسمه ونسبه عن الاشتهار، وكان ممن جعله الله نفعا لسكان الممالك، وباقسامه عليه، يدفع عنهم المهالك .
حكى مالك بن دينار: أنه خرج هو وجمع من أهل المعرفة الأخيار يستسقون، لما انحس عليهم المطر بالبصرة، فلم نر أثر الإجابة، فانصرف الناس، وبقيث أنا، وثابت البناني، فلما أظلم الليل، قدم علينا عبد أسود مهيخ الوجه، رقيق الساقين، عظيم البطن، عليه مثزر من صوف، فتوضا وصلى ركعتين خفيفتين، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: سيدي، إلى كم ترە (1) عبادك فيما لا ينقصك، أنفد ما عندك ؟ أم نفدت (2) خزائن قدرتك ؟! سيدي، أقسمت عليك بحبك لي، إلأ ما سقيتنا غيئك الساعة، فلم يتم كلامه حتى نزل الماء كأفواه القرب، ثم انصرف.
فتبعته، وقلت له: أما تستحي من قولك لمولاك: بحبك لي، وما يدريك أنه يحبك ؟! فقال: تنح عن همتي لا تعذبها، يا من اشتغل عنه بنفسه، أين كنث أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته ؟ أفتراه بدأني بذلك إلأ لمحبته إياي ؟
ان محبته لي على قدره، ومحبتي له على قدري؛ ثم بادر يسعى، فقلث: رحمك الله، ألا ترفق بنا، فقال: أنا مملوك، علي فرض من طاعة مالكي الصغير، فتبعته حتى دخل دار نخاس، وقد مضى من الليل نصفه، فلما أصبحنا أتيث النخاس، وقلث له: عندك غلام تبيعنيه للخدمة ؟ فأخرج لي سبعين غلاما، فلم أقع على الأسود، فقلت : هل بقي عندك شيء ؟ قال : لم يبق عندي () صفة الصفوة: 16/4 . ولم يسته. وانظر روض الرياحين: 193 (حكاية 120) .
(1) في الأصل: تردد، والمثبت من صفة الصفوة.
(2) في الأصل: أنفذ. .. أم نفذت.
114