تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بمزئة، الم تسمغ قوله تعالى : ( ولزكن اكثر ألثاص لا يعلثون) (الاصراف : 187]، ومن اين لعموم الخلق أن يغلموا أسرار الحق في أوليائه ؟ وشروق نوره في قلوب احبائه؟ وسبب هلاك الهالك بهم أن من أظهره الله منهم لابد وأن يظهر مواوب المنن، وخوارق العادات، فتستغرب عقول العموم أن يعطى أحد ذلك غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأن تظهر الخوارق إلأ في أهل العضمة، وغفلوا عن كؤن كل كرامة لولي معجزة لنبيه، وظئوا أن وقوع الكرامة للولي مساهمة لمقام النبي، وحاشا لله أن يشترك النبي والولي في مقام، كيف وقد قال أبو يزيد رضي الله عنه : جميع ما أخذ الأولياء مما هو للانبياء كزق ملىء عسلا فرشحث منه رشاحة، فما انطوى عليه الزق فهو مثل علوم الأنبياء عليهم الضلاة والسلام، والؤشاحة هي حظ الأولياء منهم .

واعلم ان من اعتز بعزيز لم يشاركه في العز، فالأولياء اعتزوا بالأنبياء الذين امتدوا بهديهم، واقتفوا سبلهم، فلا يشركونهم في عزيم، لأن بهم اعتزازهم، الم تسمغ قول الله تعالى: ( ولله أليزة ولرسوله وللمومزيب) (المنافقون : 8)، فلم يكن إثبات العزة لرسوله وللمؤمنين من عباده يوجب شركة لله في عزو، رحكمة الحكيم اقتضت عدم اتفاق العباد على الولي، بل انقسم الأمر فيه كما نيين.

والأمر الآخر وهو أنه لو كان الخلق كلهم مصدقين له فاته الصبر على تكذيب المكذبين، ولو كانوا كلهم مكذبين له فاته الشكر على تصديق المصدقين، فأراد تعالى بحشن اختياره لهم أن يجعل الثاس فيهم قسمين: مصدق، ومكذب، ليغبدوا الله فيمن صدقهم بالشكر، وفيمن كذبهم بالصبر، والايمان نضفان، نضفه صبر، ونضفه شكر، ثم إنه لغزارة قذر الولي عند الله تعالى أنه جعله مخجوبا عن خلقه غالبا، وإن ظهر بينهم، لأنه ظهر لهم من حيث ظاهر عليه، ووجود ولايته، وبطن بسو ولايته، فقد قال الشاذلي رضي الله عنه : لكل ولي حجاب، وحجابي الأسباب، فمنهم من حجابه ظهوره بالسطوة والعزة، والثفوس لا تحتمل من هذا وصفه، وسبب ظهور ذلك الولي بذلك تجلي الحق عليه به، فإذا تجلى عليه بصفة ظهر بها، فإذا غلبث عليه

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٥٩