============================================================ وحصل له الفرز(1) بدعوة الشيخ ابن ميمون، وجاور الحرمين بعد وفاة شيخه وقال الشيخ عبد القادر بن حبيب الصفدي رحمه الله في حقه: يا ابن العراق تهن [يا ولدي](2) وطب ما كل من طلب السعادة نالها وحفظ القرآن في سنتين، وهو ابن سبع.
وحكى هو عن نفسه؛ أنه انقطع في جبل عن الناس، فتبعوه، وترادفوا عليه بالزيارة، فشكا ذلك إلى شيخه ابن ميمون، فقال له: تباين الناس، وتعتزلهم، وتحث انقطاعهم عنك ؟1 هذا لا يكون، لكن ادخل بينهم، وخالطهم في الظاهر، وإن كنت مباينا لهم في الباطن، فإنهم يكفون عنك، ففعل، فكف الناس عنه.
وكان الشيخ علي الكيزواني رحمه الله غضب عليه الشيخ ابن ميمون رضي الله عنه، وطرده، فلما دنت وفاته، قال له صاحب الترجمة: يا سيدي، أريد منك الؤضا عن أخينا الكيزواني، فقال: أنت نائبي ووكيلي، في الرضا عنه، فإذا رضيت عنه، فأنا عنه راضي: وقد جمع الله بين قبرئهما بمكة، في الحجون المسماة بالمعلى، خلف قبة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.
وكان الشيخ ذا مجاهدة شديدة، ويحث لبس البذاذة(2)، حتى أنه لما وضع على المغتسل، صار جسمه كالذهب الصافي، وصار الناس يأخذون ماء غسله، ويتبركون به.
مات في النصف الأول (4) من القرن العاشر.
(1) كذا في الأصل، ولعلها الفوز.
(2) ما بين معقوفين مستدرك من الكواكب السائرة: 11/1 .
(3) البذاذة: الثياب الرثة.
(4) في الأصل: في النصف الثاني خطأ، لأن وفاته كانت سنة 933 .