تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ( (568) محمد بن الشيخ علوان(4 محمد بن الشيخ علوان، كان كبير الشأن، بحرا طافحا، وغيثا سائحا.

وكان إذا جلس للفقراء، وشكوا عليه الخواطر، تأخذه غيبة، حتى كان يغط غطيطا ثقيلا، والفقراء يشكون عليه الخواطر في تلك الحالة، فإذا أفاق أخذ في المجد والثناء على الله تعالى والاستغفار، ثم يقول: أما أنت أيها الشاكي أولا فجوابك كذا، وأما الثاني فكذا، وأما الثالث فكذا، ويجييهم على الترتيب.

وكان يسمع لباطنه دوي كدوي النحل، فسئل عنه، فقال: هذا العلم ما يقتلني إلأهو، ما له ؟ من ياخذه عني ؟ .

وكان في كل يوم يجلس فيتكلم على الناس، ويفتتح مجلسه بالكلام على الطهارة والتجاسة والصلاة، وما يحتاج إليه الناس من المسائل الفقهية، ثم يأخذ في الكلام على الطريق، فقيل له في ذلك، فقال: المجلس لا يخلو كل يوم من وارد لا يعلم ذلك.

ولما حج الشيخ أبو الحسن البكري رضي الله عنه، كان الشيخ حاجا، وصار يحضر مجلسه، فقال يوما لأصحابه: إني آجد يوما في مجلسي ريح ولي، فقيل له: إن محمد بن علوان يحضؤه، فقال: إذا حضر فأعلموني، فلما حضر، وكان الشيخ استفتح في الكلام على آية من كتاب الله، فقيل للشيخ: إن محمدا قد حضر، فقام الشيخ من مجلسه، وقال له: والله، يا ابن أخي لا يتم هذا المجلس إلأ أنت، فاخذ محمد بن علوان يتكلم على طريقة كلام الشيخ، فقال الشيخ ابو الحسن: يا ابن أخي، قد أخذت ما في قلبي حرفا حرفا، وتكلمت به.

مات في القرن العاشر عن نحو ثلاثين سنة .

() در الحبب: 170/2، الكواكب السائرة: 5/2، شذرات الذهب: 304/8، كشف الظنون: 365، هدية العارفين: 241/2، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: 251/8. وهو محمد بن علي بن عطية الحموى الشافعي:

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٥٨٦