============================================================ التحرير، وقد اجبته إلى ما التمس، وإن كان غنيا مما حصل واقتبس، فليدرسن مذهب الشافعي لطالبيه، وليجت المستفتي بقلمه وفيه، ثقة بفضله الباهر، وورعه الوافر، وفطرته الوقادة، وألمعيته المنقادة، والله ينفعني وإياه، مما علمناه، ويرفعنا بذلك لديه فما القصد سواه.
وكان كثير التردد للولاة والقضاة للشفاعات، حتى أن ولده الشيخ تقي الدين أخفى عنه ثوبه؛ ليمتنع من الذهاب، فاستشفع به إنسان عند الوالي، فذهب معه اليه بلا ثوب.
وكان شديد الرحمة حتى أنه مر على كلبة ولدت وماتث، فحمل أولادها في سجادته لمنزله، ومازال يطعمهم اللبن حتى استغنوا.
وجيء بحضوره لناظر الديوان برجل في يوم بارد، وذكر عنه أنه امتنع من دفع المكس، فأمر الناظر بمعاقبته، لقئل الشيخ ركبته، وقال: لا تعاقبوه في هذا البرد، فعفا عنه.
وذهب لمستوفي البلد - وكان نصرانيا - يشفع في إنسان (1).
ودخل عليه البدر بن جماعة، فوجد عليه ثوب جندي، فساله عن ثوبه، فقال: دخل علي فقير بثوب لا يواري عورته، فدفعت له ثوبي، وجلست بملحفتي، فوافاني جندي، فدفع الي هذا الثوب فلبسته: وحصل غلاء بقوص بحيث صار أهلها لا يقتاتون إلأ بالبقول، فحلف (1) اورد الخبر صاحب الطالع السعيد ص: 429: واخبرني تقي الدين أيضا ان الشيخ خرج يوما، وقال: يا تقي الدين، تعرف بيت المستوفي؟ وكان بقوص نصراني مستوف، له صورة وجاه، قال: فقلت: يا سيدي، آنت تريد تمشي إلى بيت نصراني، أنا أروح أحضره إليك، فقال: لا.
فمشيت معه إلى بيت المستوفي، فطرقت الباب، فخرجت جارية، فقلت لها: قولي إن الشيخ المدؤس على الباب، فدخلث، وإذا بالمستوفي قد خرج حافيا، وقال: يا سيدي، كنت ترسل خلفي، فقال: جمتك في حاجة، مذا فلان السنهوري، عليه راتب في الزرع، وهو فقير، وقد عجز عنه، فقال: پا سيدي، أمو اسعه منه، وفعل ذلك: 472