تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يتحذ مع اختلاف مسالكه، كالعبادة والزهد والمعرفة، مسالك لقزب الحق، وكلها متداخلة، فلابد للعارف من عبادة، وإلأ فلا اثر لمعرفته إذا لم يغبذ معروفه، ومن زهد [له]، وإلأ فلا حقيقة عنده، إذلم يعرضن عما سواه، ولابد للعابد منهما، إذ لا عبادة إلأ بمعرفة، ولا فراغ للعبادة إلأ بزهد، وكذا الزاهد، إذ لا زهد إلأ بمعرفة وعبادة، وإلأ عاد بطالة، لكن من غلب عليه العمل فعابد، أو الترك فزاهد، أو النظر لتصريف الحق فعارف، والكل صوفية، فافهم .

الأصل الشادسن: فائدة الشيء ما قصد له وجوده، وإفادته حقيقته ابتداء أو انتهاء، أو فيهما، فالتصؤف: علم قصد لإصلاح القلب، وإفراده للرب، والفقه: لإصلاح العمل، وحفظ النظام، وظهور الحكمة بالأحكام.

والأصول: لتحقيق العقائد بالبرهان، وتحلية الإيمان بالإيقان، والطث: لحفظ الأبدان، والتحو: لإصلاح اللسان.

الأصل السابع: العلم بفائدة الشيء وينتيجته يبعث على الاهتمام به لتعلق النفس بما يفيده إن وافقها وإلأ فبالعيش، وشرف الشيء بشرف متعلقه، ولا أشرف من متعلق علم التصؤف، لأن مبدأه خشية الله التي هي نتيجة معرفته، وغايته إفراد القلب لله، فلهذا قال الجنيذ رضي الله عنه: لو علمث تحت أديم الشماء أشرف منه سعيث إليه.

الأصل الثامن: أهلية الشيء تقضي بلزوم بذله للمتاهل له لوضعه في محله ، وغير الأهل يضيعه غالبا، او يحمله على طلب نوعه - وهو نادر - فمن ثم اختلف الضوفية في بذل علمهم لغير أهله، فقيل: لا، وهو مذهب الثوري رضي الله عنه، وقيل : يبذل مطلقا، والعلم احمى جانبا من ان يصل لغير أفله، وهو تذهب الجتيد، رضي الله عنه، إذ قيل له: لم تنادي على اللهر بين يدي العامة (1)؟ قال: بل أنادي على العامة بين يديه؛ فالحق اختلاف الحكم باختلاف النسب والأنواع، فافهم.

الأصل الثاسع: شرف الشيء إما أن يكون لذاته، أو لصفته، فيطلب من حيثما يتوصل منه إليها به، أو لمتعلقه فتكون الفائدة في الوصلة بمتعلقه، فلهذا (1) في قواعد التصوف، القاعدة (15): كم تنادي على الله بين يدي العامة1.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٤٧