تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بهذا، ولهذا قال مالك رضي الله عنه: من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوت فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق.

الأصل الثاني: إسناد الشيء لاضله، والقيام فيه بدليله الخاص به، يدقع قول المنكر لحقيقته، واصل التصؤف مقام الإحسان المفسر في حديث جيريل عليه السلام: "أن تغبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"(1)، لأن معاني صذق التوجه لهذا الأصل راجعة، وعليه دائرة، لدلالة لفظه على طلب المراقبة الملزومة به، فكان الحث عليها حثا على عينه، كما دار الفقه على مقام الإسلام، والأصول على مقام الإيمان، فالتصؤف أحد اجزاء الدين الذي علمه جنريل عليه السلام للمصطفى ليعلمه لأصحابه.

الأصل الثالث: الاصطلاح للشيء بما يدك على معناه، ويشعر بحقيقته، ويناسب مؤضوعه، ويعين مذلوله من غير لنس ولا إخلال بقاعدة شزعية ولا عرفية، ولا دفع موضوع اصلي ولا عزفيي، ولا معارضة فزع حكمي، ولا مناقضة وجه حكمي مع إعراب لفظه وتحقيق ضبطه لا وجه لإنكاره، واسم التصؤف من ذلك لأنه عربي مفهوم، تام التركيب، غير موهم ولا ملتبس، ولا مبهر، بل اشتقاق مشعر بمعناه، كالفقه لأحكام الإسلام والأعمال الظاهرة، والأصول لأحكام الإيمان وتحقيق المعتقد، فاللآزم فيهما لازم فيه لاستوائهما في الأصل والثقل، فافهم.

الأصل الرابع: حكم التابع حكم المتبوع فيما تبعه فيه، وإن كان المتبوع فيه افضل، وقد كان أهل الضفة أؤلا فقراء ثم صار منهم الأمير، والغني، والفقير، لكنهم شكروا عليها حين وجدث، كما صبروا عليها حين فقدت، فلم يخرجهم الوجدان عما وصفوا به من أنهم يدعون رنهر بالفدفة والمشنى ئريه وذ وجهة ) (الأنعام: 52)، كما أنهم لم يمدحوا بالفقدان، بل إرادة وجه الملك الديان، وذلك لا يتقيد بفقر، ولا غنى، فلا يختصل التصوف بفقر ولا غنى، إذا أريد به وجه الله.

الأصل الخامس: لا يلزم من اختلاف المسلك اختلاف المقصد، بل قد (1) تقدم تخريجه /577.

.41

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٤٦