============================================================ السفي"، ثم اخذ عن المولى خسرو، والمولى مصلح الدين ابن حسام، وزؤجه بنته، ثم تحول إلى العارف بالله مصلح الدين ابن الوفاء فأخذ عنه التصؤف.
ولما تولى الإفتاء حسده بعض العلماء، وهو المولى سيدي الحميدي وجمع فتواه، ورفعها إلى الديوان، وذكر أنه أخطأ فيها، فأخذها الوزير وأرسلها إلى الشيخ، فأجاب عنها، ثم قال: حصلت لي جذبة فلم يبق بيني وبين الحق حجاب، فؤضت أمر سيدي إليه، فلم يمض اسبوع إلأ ومات سيدي فجأة .
وكان متواضعا متخشعا يبجل الصغير، ويوقر الكبير، طاهر اللسان، لا يذكز أحدا بسوء، وأنوار العبادة تتلألأ في صفحات وجهه.
وكان يقعد في علو داره، وله زنبيل معلق، فيلقي المستفتي [ورقته](1) فيه ويحرك، فيجذبه الشيخ، ويكتب الجواب، ثم يدليه إليه، يفعل ذلك لئلا ينتظره الناس للفتوى.
وأمر الشلطان سليم بقتل مثة وخمسين رجلا من حفاظ خزائنه، فلما سمع الشيخ بذلك، ذهب إلى الديوان، مع أنه ليس من العادة أن يذهب المفتي إليه إلأ لأمر مهم، فتحير الوزير، وقال له: ما حاجتك ؟ قال: الاجتماع بالملك، فاذن له وحده، فدخل وسلم وجلس، ثم قال: وظيفة أهلي الفتوى المحافظة على آخرة الملك، وقد سمعث أنك أمرت بقتل جماعة، ولا يجوز قتلهم شرعا، فغضب الملك، وقال : ليس من وظيفتك التعؤض لأمر الشلطنة، قال: لا، بل لغرض امر آخرتك، وهو من وظيفتي، فإن عفؤت فلك النجاة، وإلأ فعليك العقاب، فانكسرت جدته، ثم عفا عنهم، ثم تحدث معه ساعة وأراد الانصراف، فقال: تكلمت في آخرتك، وبقي كلام متعلق بالمروءة، قال : ما هو ؟ قال: هؤلاء من عبيدك، فهل يليق بعرض الشلطان أن يتكففوا الناس ؟
قرزهم في مناصبهم، قال: نعم، لكثي أعذبهم لتقصيرهم في الخدمة، فقال له: هذا جائز، لأن التعذيب منوط برايك، ثم انصرف مشكورا.
ولما ذهب الشلطان سليم إلى أدرنة صحبة المولى المذكور، فلقي بالطريق (1) ما بين معقوفين مستدرك من الشقائق: 174.
449 19 الطبقات الصوفية