تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (404) عبد الرزاق الكبير المسيري(3 صوفي حاله غزير، ونفحات سره طافحة على الكسر والصغير.

أخذ عن القليبي، وبه تسلك وانتفع، وسبب أخده عنه أنه مر بالبلتاجي ليأخذ عنه، فقال: إنما يفتح عليك على يد الشيخ عبد السلام، ووددت لو كان لك على يدي شيء، فقال: وأنى لي به ؟ فأشار بيده إلى قليب، فاراه إياها، وقال: اذهت إليه من هنا، وأقرثه السلام، فمازال صاحب الترجمة يمشي في ضوء أصبع البلتاجي، حتى دخل قليب من ساعته، فقال له القليبي رحمه الله قبل أن يبلغه سلام البلتاجي: مرحبا بك، وبمن أرسلك، فوقف يوما يوضن الشيخ، فبينما هو يردذ الماء على ذراعه حصل له اصطلام، فلم يفق إلا لمثل تلك الساعة من ثاني يوم، فرأى عبد الرزاق واقفا بالابريق، فقال له: ما الوقت ؟ قال: العصر من اليوم الثاني، قال: وأنت على حالك ما برحت ؟

قال: نعم، فأقبل الشيخ عليه بالتربية، حتى دخل درجة الكمال، وصار معدودا من الرجال، وتقدم عنده حتى أن زوجته كانت تؤذي صاحب الترجمة كثيرا، فبلغه، فقال: لا تتشؤش منها يا عبد الرزاق، فإنها ستتزوج جلادا، وتأتيك من شدة الفقر فأكرمها، فكان كذلك .

وزاره بمنية مسير شيخه القليبي، وصحبته البلتاجي، والديريني، وضرغام، فلما أرادوا الرجوع، قال البلتاجي رحمه الله للقليبي: جثنا له وهو موسرو، فنرحل عنه وهو معسر، فقال القليبي رضي الله عنه: أشهدكم علي أني صرفته فيما صرفتني فيه المقادير، وقال البلتاجي رضي الله عنه : ضمنث له أن من أخذ من ماله أو مال ذريته درهما أذهب الله من ماله سبعين درهما، وقال الديريني رضي الله عنه: ضمنت له ولذويته البركة، فلا ينكشف لهم سماط، وقال ضرغام رضي الله عنه : ضمنث له البركة في سماعه وسماع ذريته.

(*) تقدمت ترجته في الطبقات الكبرى 2/ 437.

424

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٤٢٤