تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الطبقة الرابعة والثلاثون: رجال الاشتياق، وهم خمسة في كل زمن، لا يزيدون، ولا ينقصون، وهم أصحاب القلق، فالأشواق تقلفهم في عين المشاهدة، وهم من ملوك أهل طريق الله.

فهؤلاء هم الرجال المخصورون في كل زمان في عدد الذين لا يخلو الزمان اما الرجال الذين لا يختضون بعدد خاص يثبث لهم في كل زمان، بل يزيدون وينقصون فكثيرون: فمنهم الملامتية: وهم سادات أهل طريق الله، وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور في مواضعها، وأخكموها، ونظروا في الأشياء بالعين التي نظر الله إليها، لم يخلطوا بين الحقائق، فإنه من رفع السبب في المؤضع الذي وضعه فيه واضعه وهو الحو فقد سفه واضعه وجهل قذره، ومن اعتمد عليه فقد أشرك وألحد، وإلى أرض الطبيعة أخلد، فالملامتية مجهولة أقدارهم، لا يعرفهم إلا سيدهم، ولا عدد يحضرهم، بل يزيدون، وينقصون(1).

ومنهم الضوفية: وهم اهل مكارم الأخلاق، مقامهم الاجتماع على قلب واحد، أسقطوا الياءات الثلائة: فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي، فهم فيما في أيديهم على السواء مع جميع ما سوى الله مع تقرير ما بائدي الخلق للخلق، وهذه الطبقة هي التي يظهر عليها خرق العوائد عن اختيار منهم، ليقيموا الدلالة على التصديق بالعين (2)، وصحته في مواضع الضرورة، ومنهم من يفعل ذلك لكونه صار عادة كسائر الأمور العادية فينشون على الماء، وفي الهواء كما تمشي نحن على الأرضي.

ومنهم العباد: وهم أهل الفرائض خاصة، ومن هؤلاء المنقطعون بالجبال، (1) كذا عرفه المؤلف رحمه الله في كتابه التوقيف على مهمات التعاريف مبتديأ ب: الملامية: الذين لم يظهر ما في باطنهم على ظاهرهم، وهم يجتهدون في تحقيق كمال الاخلاص، ويضعون الأمور في مواضعها. وانظر تعريفها 591/1..

(2) كذا في الأصل، وفي جامع كرامات الأولياء 46/1: بالدين.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٤٠