تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان طول دهره باكي العين، إنما يتبع جنازة، أو يعود مريضا، أو يدور في المقابر، حتى توفي في القرن الثالث.

( (329) عباس المعروف بالمجنون( كان في الشوق مضنونا، وعن الخلق مخزونا، ولمحبوبه ساهرا(1)، وعن بني جنسه سائرا.

قال ابن المبارك رضي الله عنه : صعدت جبل لبنان، فإذا برجل عليه جية صوف مكتوب عليها لا ثباع ولا تشترى، قد اثزر بمثزر الخشوع، واتشح ببزد القنوع، وتعيم بعمامة التويل، فلما رآني اختفى وراء شجرة، فناشدته الله فظهر، فقلث له: إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون هذه القفار الموحشة، فضحك ووضع كقه على رأسه، وقال(2): يا طبيب(3) القلوب من لي سواكا ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا أنت سؤلي ومنيتي وسروري قد أبى القلب أن يحب سواكا يا مناي وسيدي واعتمادي طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلي من الجنان نعيم غير أني أريذها لأراكا ثم غاب عني، فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه، فلم أره، فلقيني غلام أبي سليمان الداراني رحمه الله، فسألته عنه، وأعطيته صفته، فبكى وقال: واشوقاه إلى نظرة أخرى منه، فقلت: من هو ؟ فقال: ذاك عباس المجنون، ياكل في كل شهر اكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض، يعبد منذ سئين سنة .

( حلية الأولياء: 145/10، صفة الصفوة: 350/4. عقلاء المجانين 258.

(1) في الأصل: سامرا، والمثبت من الحلية.

(2) نسب اليانعي في روض الرياحين 159 (حكاية 75) الأبيات إلى امرأة متعلقة بأستار الكعبة.

(3) في حلية الأولياء وصفة الصفوة وعقلاء المجانين: حبيب.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٣٦٠