============================================================ (330) عباس بن مساحق المخزومي كان في المحبة محمولا، وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا.
وكان يلبس عباءة شديدة البلا، فقال له ابن وضاح: ما هذه العباءة التي أراها عليك ؟ قال: وما أنكرت منها؟ قلت: شدة بلاها، فقال: قد خرج محبو الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة، وما على رجل يكون لله محبا، وأن عليه مدارع الحديد، لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلا قلوبهم عن الدنيا، فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها، إذ سمعوا الله تعالى يقول: أنما ألحيوة الدنيا لعة ولمووزينةه وتفاخر بيك) [الحديد: 20])، فجفوا مضاجعهم، وخربوا من العمارة فرشهم، وعملوا على الرحيل إلى سيدهم، فعمروا بالأبدان محاريبهم، وبالقلوب درجاتهم مات في القرن الثالث: (331) عبيد البلقسي كان من أرباب الكشف، إذا أخبر عن شيء ياتي كفلق الصبح، وكان قايتباي والغوري ينزلان إلى زاويته ببلقس (1).
وكان إذا سمع كلام القوم يهيم كالجمل، فلا يقدر أحد أن يقعده حتى يقعد هر به وكان جمالي المقام، يلبس النفيس، وياكل اللذيذ، وليس للدنيا عنده قذر.
( حلية الأولياء: 225/10.
() طبقات الشعراني: 146/2 وفيه : البلقيي (1) في طبقات الشعراني: ببلقين