============================================================ وقال: نقضل العهد وفاء بالعهد لمن ليس له عفد.
وذكر الإرجاء عنده فقال: ما نرجو من رأي أنا اكبر منه .
وجاءه رجل فقال: فلان - وكان يشرب الخمر - قد أخذني في الخراج، فأرجو إن كلمته، [أن يقبل]، فلما سمع الرجل به، قال: لأسقينه خمرا، فجاءه الأعمش، وكلمه فأجاب، ومحا ما كان عليه، وقدم له طعاما، فاكل، ثم قال: اسقوني ماء، فقال الرجل: ها ثم نبيذا يا غلام، قال: لا، اسقوني ماء، فأعاده، فلم يزل الأعمش يطلب الماء والرجل يمتنع أن لا يسقيه إلأ خمرا، والأعمش يأبى، فقال الرجل: أليس قال: إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه واشرب من شرابه؟ فقال الأعمش رحمه الله: ليس أنت من أولئك، وخرج ولم يشرت إلا الماء(1) .
وبعث إليه عيسى بن موسى بألف درهم وصحيفة ليكتب له فيها حديثا، فاخذ الالف، وكتب في الصحيفة بعد البسملة سورة الإخلاص، وبعثها إليه، فلما نظرها، قال: يا ابن الفاعلة، اظنيت أني لا أحسن كتاب الله؟ فقال الأعمش: افظئيت أني ابيغ الحديث ؟!
وقام من الثوم لحاجة فلم يصت ماء، فوضع يده على الجدار وتيمم، فقيل له في ذلك، فقال: اخاف ان أموت محدثا.
قال وكيع: كان الأعمش قريبا من ستين (2) سنة، فما رأيته يقضي ركعة قط .
وقال: يوشك أن أحتبس على الموت، إن وجدته بالثمن اشتريته.
وسئل عن قوله تعالى : ( وكذالك ثولى بعض الظالمين بعضا پيما كانوا يكسبون) (الأنعام: 129]، فقال: إذا فسد الناس أعر عليهم شرارهم.
وقال: آية التقبل الوسوسة؛ لأن اهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء.
(1) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 51/5، والخبر فيه آتم وأوضح
(2) في حلية الأولياء 9/5 : سبعين 33