تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فرأيته واقفا في حلقة ذي النون وعليه جية صوف، مكتوب عليها: لا تباع ولا تشترى، وذو النون يتكلم في علم الباطن، فناداه سعدون: متى يكون القلب أميرا بعد ما كان أسيرا ؟ قال: إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير فيه إلأ حبه، فصرخ وخر مغشيا عليه، وقال: ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى ولائد من شكوى إذا لم يكن صبر ثم قال: إن من القلوب قلوبا تستغفر الله قبل أن تذنب، فقال له ذو النون رحمه الله: نعم تلك قلوب [تثاب](1) قبل أن تطيع، أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات، رهبان من الرهابين، وملوك في العباد، وأمراء في الزقاد، وليس فيهم من أنس بمخلوق، ولا استرزق من مرزوق، فأحدهم بين الملأ حقير، وعند الله خطير.

وكان مكتوبا على قميصه: عين فابكي علي قبل انطلاقي بدموع تمل منها المآقي وانظري مصرعي فقد قضي الأمو ونوحي علي قبل الفراق قال بعض العارفين: إنه مؤ بالمقبرة فرأى رجلا متقنعا، كلما رأى قبرا وقف عليه، فتأملته فإذا هو سعدون، فقلت: أي شيء تصنع هنا؟ قال: إنما يسال عما أصنع من أنكر ما أصنع، أما من علم فلا معنى لسؤاله، فقلت: تعال نبكي على هذه الأبدان قبل أن تبلى، قال: البكاء للقدوم على الله أولى من البكاء على الأبدان، فإن يك عندها خير فخيرها عند الله أكثر من بلاها، أو شر فشؤها عند رئها شرؤ من بلاها في القبور، فليتها تركث تبلى فيها ولم ثبعث، إنك تدخل النار فلا ينفعك في النار دخول غيرك النار: وحكى عنه عطاء السلمي قال: منغتا الغيث، فخرجنا نستقي، فإذا نحن بسعدون داتر في المقابر، فنظر إلي وقال: يا عطاء، هذا النشور، أو بعثر ما في القبور؟ قلت: لا، لكنا منغنا الغيث، فخرجنا نستقي، فقال: يا عطاء، بقلوب ارضية أم بقلوب سماوية؟ قلت: بقلوب سماوية، قال: هيهات، قل (1) في الأصل بياض، وما بين معقوفين مستدرك من فوات الوفيات: 50/2 .

2

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٣٢٤