============================================================ (288) سعدون المجنون كان عابدا زاهدا، عظيم الشان، كثير السياحة والانقطاع في الفلوات.
وهو من أقران ذي النون المصري رحمه الله، من أهل القرن الثالث.
حكى عنه ذو النون رضي الله عنه قال: رايته في مقبرة البصرة في يوم حار، وهو يناجي رئه، ويقول بصوت عال: أحد أحد، فسلنت عليه فرد، فقلث: بحق من ناجيته إلأ وقفت، فوقف، وقال: قل وأوجز(1)، قلت: اوصني بوصية أو ادع لي بدعوة، فأنشأ يقول: ياطالب العلم فهنا وهنا ومعدن العلم بين جنبيكا ان كنت تبغي الجنان تسكنها فأزلف (2) الدمع بين خديكا وقم إذا قام كل مجتهد تدعوه كيما يقول لبيكا ثم مضى وهو يقول: يا غياث المستغيثين، أغثني، فقلت : ارفق بنفسك، فلعله يلحظك لحظة فيغفر لك، فسحب يده من يدي، وهو يقول: اتست به فلا أبغي سواه مخافة أن اضل فسلا أراه وحسبك حسرة وضنى وسقما بطردك من مجالس آولياه قال الفتخ بن شخرف (2) رحمه الله: كان سعدون صاحب محبة لله، صام ستين سنة حتى جف دماغه، فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة.
قال الفتح: غاب عنا مدة وكنث إلى لقائه مشتاقا، فبينا أنا بالفسطاط، )عقلاء المجانين: 54، إحياء علوم الدين: 316/1، صفة الصفوة؛ 511/2، المختار من مناقب الأخيار 201/ب الوافي بالوفيات: 191/15، فوات الوفيات: 48/2، روض الرياحين: 45 (حكاية 20، 21، 22)، طبقات الشعراني: 68/1، جامع كرامات الأولياء: 23/2.
(1) في الأصل: أجز.
(2) في عقلاء المجانين: فأسبل، وفي صفة الصفوة: فأذرف.
(3) في الأصل: خشرف، وانظر ترجمته في الطبقات الكبرى 192/1 .
42