============================================================ فتنخى عن الركب، وقضى حاجته، وتوضا بماء ظهر له وعاد فأخبرهم، فخرجوا فلم يجدوا الماء.
وتزؤج معاوية أبو زهير (1) امرأة من آل خارجة برضى أحد اخويها دون الآخر، فخرج أخوها إلى الوالي، وأخبره، فكتب إلى يوسف بن عمر(2): انظز إلى شاهدي العقد فاحيسهما، وكان أحد الشاهدين زبيدا، فتغيب، ودعا الله أن يرزقه الحج عامه، وأن لا يرى يوسف ابدا، وحج، فمات في انصرافه، وذفن في الثفرة.
وكان يؤذن في المسجد ويقول للصبيان : تعالوا فصلوا معي، وأنا أهب لكم الجؤز، فيجيئون فيصلون ويصطفون حوله، فقيل له في ذلك، فقال: ما علي أن أشتري لهم بخمسة دراهم جوزا، ويتعودون الصلاة.
وكان له شاق، فإذا راى بعرها، يقول: ما أحث ان لي مكان كل بعرة درهما.
وكان ياخذ بيده مشعلا في الليالي الماطرة، ويخرج، فيطوف على عجائز الحي يتفقدهم، ويقول: أتريدون شيئا؟
وكان له ولدان، قد قعم الليل أثلاثا، له الثلث، ولهما الثلثان، فيقوم حضته، ثم كل من تكاسل منهما عن حصته يقومها عنه.
ورآه يحيى بن أبي كثير في النوم، فقال له: إلى ما صزت ؟ قال: إلى رحمة الله، قال: فأئي العمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة، وحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(1) في الأصل: زهير أبو معاوية، وهذا خطأ لأن معاوية هذا هو معاوية بن خديج، أبو زهير، انظر حلية الأولياء: 5/ 30.
(2) يوسف بن عمر الثقفي: أمير من جبابرة الولاة في العهد الأموي، ولي اليمن والعراق وخراسان، كان قصير القامة صغير الحجم، فصيحا جوادا، يسلك سبيل الحجاج في الأخذ بالشدة والعنف، قتل وهو مسجون سنة 127ه. انظر الأعلام.
199