============================================================ حسب كثفه، والمشاهد لهذا المقام يكون ساكن الجوارح، لا يتحرك له عضؤ أضلا إلا عيناه؛ ثم منهم من لايزال عاكفا على اللوح لا ينتفع به، ومنهم من يشهده تارة وتارة؛ ومنهم من ينظر في كيفئة تخطيط القلم في اللوح؛ ومنهم من ينظر تحريك اليمين للقلم؛ ولكل مقام أدب يخضه، وشاهذ حال يشهذ له، فعلامة من شاهد اللؤح أن ينطق عن سيوك وأنت سايت، وهذا ما قال الجنيد رضي الله عنه، لما قيل له: من العارف؟ قال: من ينطق عن سرك وأنت ساكث، وعلامة من شاهد القلم يكثب أن يعرف ذلك السر الذي تتكلم به في نفسك من أي حضرة صذر ، وما السبب الذي لأجله وجد.
ومنهم : من يطلعه الله على ما أودع في العالم الأكبر من الأسرار.
ومنهم: من يطلعه الله على العلق، والسبب الذي لأجله وجد أمر ما، أو عدم أي كون ما من الأكوان، فإذا عرف ذلك نظر هل له تأثير أو لا ؟ فإن كان له تأثير استعد لقبوله، وأنذر إخوانه إن كان تأثير هلاك، وإن كان تأثير رحمة بشر الخاصة، واستعد للشكر والثناء، كما بشر ابن برجان رحمه الله بفتح بيت المقدس بتعيين العام الذي يكون فيه فكان (1) .
ومنهم: من يعرفه الله بعلل اكوان نفسه، وما يوجده فيه، وفي اي حضرة هو ، واي اسمرله، وإلى اين يكون ماله.
(1) لما فتح صلاح الدين حلب في صفر سنة 579 أنشده القاضي محيي الدين بن زكي الدين قصيدة أجاد فيها، وكان من جملتها بيت متداول بين الناس، وهو: وتعك القلعة الشهباء في صفر مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال، فإن القدس فتحت في رجب سنة 583، وقيل لمحيي الدين: من ابن لك هذا؟ فقال: اخذته من تفسير ابن برجان في قوله تعالى: الهر ل قلبت الروم في أتذ الأزم وهم قن بعد فلبه سيقل بو) (الروم: 3-1).
قال ابن خلكان: ولما وتفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة، لكن هذا الفصل مكتوبا في الحاشية بخط غير الأصل، ولا ادري هل كان من أصل الكتاب، أم هو ملحق به؟
وفيات الأعيان 324/4.
28