تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم: من يزتقي إلى الغذاء الؤوحاني الذي به بقاء النفس، ويغني عن الغذاء الجسماني، وعن ملاحظته إلا قذر ما تبقى به ذاته، إذ ببقائها يتمكن لها الغذاء الرؤوحاني ومنهم: من يقف على سر الحبة وإلقائها في الأرض، ثم المطر في سحابه الذي هو عبارة عن تحليلها، ثم الريح الشابق للمغصرات فتودي كل ما عندها، وما ايتمنث عليه تلك الأرض، ثم تنبسط الشمس لتغذيها غذاء آخر، بما فيها من الحرارة المنمية(1)، وفي ذلك الغذاء كمال وجودها، لما ثزاوله، ومعرفة هذا علم كبيؤ، وثمرته عظيمة يؤتيه الله بعض أوليائه.

ومنهم: من ثزوى له الأرض، فيعلم حقائقها، ويقف على طبقاتها، ويعرف سرائرها، وكل ما أودع الله فيها من حكم الطبيعة عضوا عضوا، ومفصلا مفصلا.

ومنهم: من يفتح له في عالم الملكوت عن سر الحياة والعلم المودع في الماء، فيعرف الحياة اللطيفة، والحياة المؤقوفة على الجسم، والإحساس بالآلام واللذات، وغير ذلك.

ومنهم: من يعرف مزتبة كل علم، وأين حظه في الوجود، ويمن يتعلق، وعلى من يتوجه، وكيفئة(2) صدوره وغير ذلك.

ومنهم: من يمشي في الهواء، وقد وقع ذلك لجنع لا يذخلون تحت نطاق الحضر، ورأى رجل رجلا ينشي في الهواء، فقال له : بم نلت ذلك 9 قال: تركث هواي لهواه فسخرلي الهواء. ومضى.

ومنهم: من يفتح له باب عالم الأرواح في الملكوت، فيعرف عند ذلك حقائق الأسرار، وكيفية الضعود والثزول، والاستواء، ويؤ الاستمداد، والتدبير، والتسخير، ومن اين صدرث التكاليف، وما حقوقها، ونحو ذلك.

ومنهم: من يقابل اللوح المحفوظ بذات قليه، فيرتقم فيه ما شاء الله على (1) في جامع كرامات الآولياء: المنبهة.

(2) في جامع كرامات الأولياء: لنفيه.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٢٧