تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم: من ينقلب له اللؤن الواحد الذي في صخن واحد أنواعا كثيرة من الطعام، ويجد كل واحد من الحاضرين ما يشتهي أكله، كما وقع ذلك لشيخ الشيوخ ابي مذين رضي الله عنه في بعض سياحاته، وذلك أنه خرج فلقي رجلا فمشى معه غير بعيد، فدخل عند عجوز في مغارة في حكاية طويلة، ثم عاد الشيخ إلى العجوز آخر النهار، فقعد عندها حتى وصل ابن لها، فسلم على الشيخ، فقدمت العجوز سفرة فيها صحن وخبز، فقعد الشيخ والفتى ياكلان، فقال الشيخ: تمثيث لو كان هذا كذا، فقال الفتى : سم الله يا سيدنا، وكل ما تمئيت، قال أبو مدين رضي الله عنه: فلم أزل أتقصد التمني، وهو يقول مقالته الأولى، وأنا أجد طغم ما تمئيته بعينه، وكان الشاب صغيرا لا عذار له(1).

ومنهم: من يجعل طعامة، وشرابه، ولباسه معلقا له في الهواء، كما اتفق لبعضهم لما احتاج إلى الماء في الصحراء، فسمع على رأسه صلصلة، فرفع رأسه، وإذا بكاس معلقة بسلسلة من ذهب، فشرب وتركه.

ومنهم: من كان إذا لم يجذ إلا ماء أجاجا أو زعاف(2) انقلب له حلوا عذبا فراتا، قال ابن عربي رضي الله عنه : شربيه كذلك من يد عبد الله ابن الأستاذ المورودي (2) رضي الله عنه، من خواص طلبة شيخ الشيوخ أبي مذين رضي الله ومنهم: من ياكل عن غيره، فياكل زيد عن عمرو طعاما، وعمنرو غائبت، فيشبع عنرو من ذلك الطعام، وهو في موضوه، ويجذ طعم ذلك الطعام، وكانه الذي اكل، وقد ائفق هذا للحاج أبي محمد المورودي مع أبي العباس بن أبي مروان بغرناطة، وذلك لأن مثل هذا العارف يجذد في باطنه همة الطاهر الطهر من الأدناس، يوجدها الله فيه في نفسه كرامة وتصحيحا لمقامه، فعن تلك الهئة يصدر ما ذكر.

(1) في الأصل: كما عدد، والمثبت من جامع كرامات الأولياء.

(2) في الأصل: غداقا، وفي جامع كرامات الأولياء: زعاقا:.

(3) في الأصل الموكرودي، وفي مواقع النجوم 117: الموروزي. انظر ترجمته فحة 38 من هذا المجلد.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٢٦