============================================================ حكي عنه تلميذه نصار النابلسي رضي الله عنه : أنه كان من عادته أن يقيم حلقة الذكر عند قبر إسحاق رضي الله عنه إذا زار الخليل عليه الصلاة والسلام كل سنة، فيفتح على واحد من الفقراء بكسوة حال قوي، ونور بهي، وكنث ممن فتح الله عليه في سنة من السنين في مجلسه، فلما عرفت ذلك ذهبث إلى خلوتي، واجتمعث على حالتي، وشكرت فضل رئي على سكري من خمر حبي، فاخذني حال وظهر لي الشيخ، وقال: افتخ فاك، ففتخته، فمد كلاليب إلى قلبي، واقتلع منه شييا كالكوكب، وأخرجه وابتلعه، فسرى عني الحال، وصرث قشرا بلا لب، وقلبا بلا حب، فقمت وذهبت إلى الشيخ باكيا، فبمجرود وقوع بصره علي، قال: طيت خاطرك، فإن حالك محفوظ عندنا، أخذناه منك صونا له؛ لنرده عليك في الآخرة، ولكن اذهب إلى مصر وتفقه يحصل لك الخير.
قال: وكان من دأبه أنه لا يدخل أحد إلى بيت المقدس وله حال إلأ سلبه اياه.
وكان لقوة رياضته رقيقا ضعيفا نحيفا، لا يمكنه أن يذهب من مكان إلى آخر إلأ محمولا.
واحتفر قبرا لنفسه، وصلى فيه خمسة عشر ألف ركعة.
وكان غالب أيامه صائما، ويفطر على نحو زييتين أو شعيرتين وكان أؤل أمره يرئي الفقراء بالكلام على ما يشكونه من الخواطر(1) على عادة الطريقة العلوانية، ثم أعرض(4) عن ذلك وقال للفقراء: قد طوينا الطريق ووضعناه على هذا الرف، فاذكروا الله على طريق القيام والمنشد، فأقام حلقة الذكر كذلك حتى مات.
وكان يأتيه الفقير، فيقول له: يا سيدي، أنا محتاج من الذنيا إلى كذا، فيقول له: اذعت إلى محل كذا، وخذ منه ما تحتاجه. فيذهب فيجده كما قال.
(1) انظر الخواطرية 508/3.
(2) في الأصل: عرض: