============================================================ وإن بعد الاعتدال كثر التعب في التخليص، وطالت المشقة .
واعلم أن الإنسان ينتقل من مجالس اتصاله الملكوتي الخارج عنه إلى رؤية عالم ملكوته الخاص به، وهنه الؤؤية عبارة عن فتح عين بصيرته، فتلوح له الأسرار من اكنيها، وتظهر له الأنوار من سبحاتها، وترتفع عن القلب الحجب، وتبرز المعاني الإلهية، والأسرار العلوية، فتتجلى في مرآة الخيال، فيراها باطن ادراك البصر، وهو المعبر عنه بعين البصيرة، فيكشف له ما في غيابات الوجود، ويطلع على ما في الضمائر. وعين القلب إذا ارتفعث عنه الحجب، وانكشف الغطاء، تدرك بحسها كل قلب يقابلها، وكل ما فيه من الخواطر، إن خيرا فخير، وإن شرؤا فشر. فإن شاء العارف أظهر، وإن شاء ستر على حسب ما يقتضيه الوقت، وتقتضيه المصلحة، وعلى هذا كان كشفت بعض العارفين الغيوب، وبعضهم يزتقم في مرآة قلبه انطباع الذي في نفس غيره لصفائه، وذلك لمن يكون منزها عن الخواطر العرضية، فإذا وجد من هذه صفته خاطرا لا يقتضيه (1) مقائه يقطع بأنه خاطر بعض الحاضرين. فبعضهم لا يعرف من خطر له ذلك الخاطر، فيتكلم على الموصوف بتلك الصفة، وبعضهم يعرفة فيواجهه بالكلام دون غيره، وأصل معرفته أن بين القلوب مناسبة في الأصل، فإن خطر الخاطر في قلب الشيخ أو المريد فإن (2) كان قبيحا، انبعث من القلب دخان تنشأ منه سحابة على قلب الشيخ، فإذا قايل بوجهه من قام به الخاطر تكائف الذخان، وإذا صرف وجهه عنه تقشع، وإن كان خشنا كان بدل الذخان بخار لطيف طيب الريح يجد طيه في أنفه، الحال كالحال، هذا إن كان صاحب الخاطر حاضرا. وإلا كعارف مقيم بالجامع خطر لعياله أو غيرهم شهوة لمقام معين، فتجد ذلك في نفسه، وهو طاهر المحل من الشهرة، يعلم أنه لا يشتهيه لنفسه، فيحضله وئرسله لمن اشتهاه.
ومن لطايف المكاشفات: أن يخطر له خاطر فيجد مزقوما في ثويه الأمر (1) في الأصل: هذه مظنة خاطر، والمثبت من جامع كرامات الأولياء.
(2) في الأصل: أو المراد بان، والمثبت من جامع كرامات الأولياء .