تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والتحق بالملا الأعلى في الصفات، كما تطبغ الشمس الذهب في معدنه الطيني (1)، بخلاف غيره من المعادن الثازلة عن درجته، لما صفت جوهرتة، فكما يوجد بعد خروجه من الأرض ويصيبة الهواء حتى يسخن، ويزول منه بقية التعفين، والامتزاج بالطين، فكذا الإنسان إذا خرج عن أرضه والتحق بهؤلاء اليادة اكتسب منهم صفة لم يكن عليها، حكم فيها الغاتب على الشاهد، فخرج عن العادة البشرية، وظهرت عليه الخوارق العجيبة بالتصفية الملكوتية، والتسخير (2) الحاصل من تلك المشاهدات، حتى خفي عن كثير من الأبصار، وهذه كرامة، أصل وجودها ما ذكر، وسبب الاحتجاب مانع يقوم بادراك الؤاثي حتى يهتف (3) بالؤاثي وهو لا يراء، ويمشي على الماء، ويطير في الهواء، وهو لا ئبصره، فيصير كالهيولى قابلا للتشئل والضور، كالعالم الؤوحاني، ولذلك صار الخضر يتشكل على اي صورة أحب أن يرى فيها، وهي على قدر مقام الرائي، فالملكة التي أعطيها إنما هي فعلى بشخصية لترائي في ذاته وهي على صورته التي خلقه الله عليها(4)، وقد غلط في هذا المقام جمع كثير من المتطفلين على طريق الضوفية، فكل ما أتاك من هذا المقام فهو عائد عليك والمانع منك: واعلم أن الثفوس أصلها واحد، فإذا تركبت في الأبدان على اختلاف امزجتها صارث من طبع المزاج للمجاورة حتى يضرم عليها نار المجاهدة، وئلقيها في أنواط الرياضة، فإن كانت تلك الأرض معتدلة المزاج، يعني قريبة الاعتدال تحصلث(5) حالا، والتحقث بعالمها، ولم يحجنها تدبيرها للبدن، (1) في مواقع النجوم: معدنه الطيب.

(2) في مواقع النجوم: والتشجير.

(3) في الأصل: يختف، والمثبت من جامع كرامات الأولياء.

4) كذا في الأصل، وفي مواقع النجوم صفحة 15: وهكذا رجع الخضر عليه السلام يتشكل على أي صورة احب أن يرى فيها، وهي على قدر مقامك، فالملكة التي اعطى إنسا هو فعل يشخصه لك في ذاتك، وهو على صورته التى خلقه الله عليها.

5) في مواقع النجوم: تخلصت.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٩