تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ في أرجاء تلك الأرض، فتارة يميل به الوجد يمينا وشمالا، وتارة يمؤ في فضائها كالسهم، وتارة يقول: شوقي إليك يقلقني، والبعد عنك يضنيني، والأنس منك يشفيني، واستمؤ حاله كذلك إلى الضحى، ثم رجع من الموضع الذي جئنا منه.

وسار وسزنا خلفه كالأمس، فلم نلبث إلأ يسيرا حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة، وبها اشجار محدقة، وأنهار مطردة، وفواكه كثيرة، فأكلنا منها وشربنا، وامر الشيخ كلا منا أن يأخذ تفاحة منها، فتناول كل واحد تفاحة إلأ الرجل الذي ردني، فإن يده لم تمتد، فقال الشيخ : هذا لسوء أدبك؛ لأن هذه الطريق بنيت على محافظة الأدب، ومراعاة أحكامه، فاستغفر الله وتاب، ثم أمره الشيخ أن يمد يده، فمدها وأخذ، ثم قال الشيخ : هذه مدينة الأولياء لا يدخلها إلأولي، وسار، فلم يمر بشجرة يابسة إلأ أورقث، ولا بذي عاهة إلأ عوفي حتى أتينا مكة، ثم غاب عني فلم اره مدة، فاشتقت له، فأتيت البصرة، وأقمث عنده اياما، فخرج يوما إلى ظاهر البصرة وأنا معه حتى أتى إلى طلحة بن عبيد الله الصحابي رضي الله عنه، فلما رأى القبر رجع القفقرى، ثم رجع إلى القبر فزار وخرج، فسالته، فقال: لما أشرفت على قبره رأيته جالسا وعليه حلة خضراء وتاج مكلل بالدر والياقوت وعنده حوريتان، فاستحييث ورجعث، فاقسم علي ان أرجع، فدخلت.

وسأله العالم العابد أبو طالب عبد الله بن ابي الفتح الهاشمي- أو الواسطي - رضي الله عنه عن الخضر عليه السلام أحي هو أو ميث ؟ فقال: اجتمعث بابي العباس الخضر عليه السلام، فقلث له: أطرفني بأعجوبة مرث لك مع الأولياء، فقال: اجتزت يوما بساحل البحر المحيط حيث لا يرى آدمي، فرأيث رجلا نائما ملتها بعباءة، فوقع بخاطري أنه ولئ، فركضته برجلي، فرفع رأسه وقال: ما تريد؟ فقلت: قم للخدمة، فقال: اذهت عني، واشتغل بنفسك، فقلث: لثن لم تقم لأنادين عليك في الناس، وأقول لهم: هذا وليي الله، فقال: لثن لم تذهب لأقولن: هذا الخضر عليه السلام، فقلث: وكيف عرفتني؟ فقال: أما أنت فأبو العباس الخضر، قل لي أنت : من أنا ؟

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٨٦