تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (127) أبو محمد بن عبد الله البصري (* عارف ورغه معروف، وزهده موصوف، وأعماله مبرورة، ومجاهداته مشهورة، ذو ديانة رست أطوارها، وصيانة آثمرت أعوادها، ومنزلة ثابتة الأساس، ورتبة عالية شامخة عند الناس، وكرامات وافرة، وأحوال خارقة.

حكى الشيخ الصالح أبو عبد الله البلخي رضي الله عنه قال: كنث جالسا عند متام أبينا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بمكة، فدخل عليه عليي أبو محمد البصري، ومعه أربعة أشخاص، فصلوا وطافوا وخرجوا، فتتبغتهم، فردني أحذهم، فقال الشيخ: دغه، ثم وقف أمام الجماعة، وصفهم خلفه واحدا بعد واحد، وأمر كلا أن يضع قدمه في الموضع الذي يرفع الشيخ منه قدمه، وسار، ونحن خلفه والأرض تطوى له، فلم يسز إلأ قليلا وإذا بالمدينة الشريفة النبوية، فززنا، ثم سار، فإذا نحن ببيت المقدس، فصلينا به العصر، ثم سار قليلا، فإذا بسد يأجوج ومأجوج، ثم سار قليلا فإذا بجبل قاف، فصلينا به العشاء.

وجلس الشيخ على ذروة الجبل ونحن حوله، فأتاه جماعة كالأشد مهابة، لهم أنوار أضوأ من الشمس والقمر، فسلموا وجلسوا متأدبين، ثم جلس عليه ركاك من الجؤ يرؤن في الهواء كالبرق اللامع، فأحدق الكل حوله، وسألوه أن يتكلم عليهم، فتكلم، فصار منهم من يضعق، ومنهم من يرعد، ومنهم من تنهل دموغه، ومنهم من يصيح ويغدو في الهواء حتى يغيب عنا، وخيل لي أن الجبل يضطرب، ولم يزل كذلك حتى طلع الفجو، فصلى بهم، ثم نزل خلف الجبل، فإذا به أرض شديدة البياض، كثيرة الأنوار، لطيفة الجرم، لا تشبه أرض الدنيا، ولا يدرك لها طرف، ورائحة المسك تحت أقدامنا، ومرژنا بطوائف صورهم كالآدميين يذكرون الله تعالى بأنواع التسبيح بأصوات لم يسمع السامعون مثلها، قد غشيتهم أنوار تكاد تخطف الأبصار، وصار الشيخ يشبخ (4) لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي:

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٨٥