تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ففتح عليه فيه من غير خلوة ولا كبير معاملة، وانتهى به الفتخ للأخذ، فأخذ عن المعرد من عقله الظاهر، فعجز عن القيام بظاهر العلم مع غلبة الحال، فكان يترك الصلاة والضوم، والشيخ يعذره لما يعلمه من غلبة الحال عليه.

وكان إذا ورد الوارد عليه تكلم بلسان غريب لا يفهمه إلأ الشيخ، فسيل الشيخ عنه، فقال: هذا اللسان له ألفاسنة ما تكلم به.

ووقف يوما على سطح الؤباط، ورفع صوته، وقال: لا إله إلا أنا، رددها مرتين، فسمعها الشيخ فسكت، وبعد أيام كان بالرباط رجل من المشرق ضيفا، وقف على سطح الوباط وقال مثل ذلك، فسمع الشيخ فحبسهما، ومنع عنهما الطعام والشراب، فخرج أبو القاسم من الحائط من غير باب، وبقي المشرقئ الى ان أشلم وتاب.

ومضى أبو القاسم يوما بداية ليعدي البحر، يحمل عليها شيئا للبستان، فلم يجد المعدية، فالتقى البران له ليمشي عليهما، فامتنع حتى جاءت المعدية.

وكان يتحدث مع الشجر وتحديه، وكل من مد يده من الفقراء إلى شجرة ليأخذ منها شيئا في غيبته، فتخبوه الشجرة، فياتيه إلى الرباط ويخاصمه، ويقول: لم أخذت من الشجرة الفلانية كذا، فينكر، فيقول: هي أصدق منك : ولما دنت وفاة شيخه ابن الصباغ قال أبو القاسم لأصحابه: مات الشيخ البارحة، فقالوا له: الشيخ حيي، وكنا عنده هذا الوقت، قال لهم: انتقلث روحه البارحة لرجل من المشرق يعرف بعلي بن خلف من بلد يقال لها مضيصة، وهذه نقلته الحقيقية، وبقي على بشريته أنفاس يستوفيها، وكان ذلك بعد يومين: 184

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٨٤