============================================================ (103) أبو عبد الرحمن البابي( ابو عبد الرحمن، زهير بن تعيم البابي الداعي، لم يكن في جانب الله محابي، كان الغالب عليه الصبر واليقين، فائز بالنصر والتمكين.
ومن كلامه: إن هذا الأمر لا يتم إلأ بشيئين: الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وان كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فدادين يحفران الأرض، فإذا جلس واحد جلس الآخر فلا يمشيان إلا معا.
وقال عبد العزيز بن يوسف: أردت الخروج من البصرة، فودغت أصحابي ومنهم زهير، فقلث له: هل من حاجة؟ فقال: نعم، وهي مهمة، ففرحث، وقلت: عسى أن يكلفني حاجة، فقلت : هات، فقال : ائق الله، لأن يتقيه رجل احث إلي من ان تتحول هذه السواري كلها ذهبا، فلما وليث ردني، فقال: وحاجة أخرى، لا تدخل على قاض، ولا على من دخل على قاض، فإن لي منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال قط: وقال أحمد بن عصام: مشيت مع زهير فرايث رجلا مكفوفا يقرأ، فأطال النظر إليه، وقال: لا يغرك قراءته، والله إنها لشره من الغناء وضرب العود، وكان مهابا فلم أسأله يومئي، فبعد أيام اجتمعث به عند بني قشير، فسألته عما قال، فقال: لأن يطلب الوجل الدنيا بالزمر والغناء خير له من أن يطلبها بالدين.
وقال احمد: كتب إلينا أن باصبهان وباء وموتث كثير، فقال لي حصين: تعال نخبر زهيرا بما كتب به إلينا، فلعله يدعو إليهم دعوة، فأتيناه، وأخبرناه، فقال: لا تامنن الموت لقلته، ولا تخافن الموت لكثرته .
وحكى معدي عن أبي البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال: كثا (*) تقدمت ترجته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2/ 97.