============================================================ نطوف في القبائل، وندفن الموتى، فلما كثر صزنا ندخل الدار فنجد أهلها كلهم ماتوا فنسد بابها، فلما مضى الطاعون، آخذنا في فتح الثور التي سددناها فوجدنا في بعضها غلاما صغيرا دهينا كانه أخذ ساعته من حخر أمه، فتعجبنا منه، فدخلث كلبة من جانب الحائط، فجعلث تلوذ به، وجعل الغلام يحنو(1) اليها حتى مصى ثديها، قال معدي: ولقد رأيث هذا الغلام بعد في مسجد البصرة وقد قبض على لحيته.
قال أحمد: كان زهير أصيب ببصره آخر عمره، فبلغني آن بعض إخوانه استقبله [بعد ما أصيب ببصره](2) فسلم عليه، فقال: من الرجل؟ فاسترجع وجزع جزعا شديدا، فلما رأى زهير منه ذلك قال: يا اخي، كان معي كسره فيها دانق، فسقطت، فكان فقدها أشد علي من ذهاب بصري.
وقال أيضا: دخلت عليه يوما، فقال لي: الك أب؟ قلت: لا، قال: فام ؟
قلت: لا، قال: الله اكبر، كم يبقى فرع بعد أصل، يا أخي، عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا، ورفع يديه.
وقال: لا أعلم أني تويلت على الله ساعة، ومن لي بتويل ساعة !
وقال: إن قدرت أن تكون عند الله احسن من كلب فافعل .
وكان كثيرا ما يتمثل بقوله: حتى متى أنت في دنياك مشتغل وعامل الله عن دنياك مشغول وقال الباهلي رحمه الله: كنت أقود زهيرا، فلما أردت ان أفاركه قلث له: أوصني، فقال: إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإذا قدرت ان لا تراه فلا تراه.
ودخل عليه رجل من القدرية، فقال: يا أبا عبد الرحمن، بلغني أنك زنديق، فقال: زنديق، زنديق، أما زنديق فلا، ولكني رجل سوء.
وقال له رجل: معن أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال : معن أنعم الله عليه (1) في حلية الاولياء 148/10 يحبو (2) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية.