تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 4 (97) أبو عبد الله التونسي (* كان متحققا بالورع، كثير الخوف والفزع، عابدا زاهدا، فقيها مجتهدا، انقطع عن آهل تونس بموضع خارج تلمسان بمسجد يعبد الله فيه.

قال ابن العربي(1) رضي الله عنه: بينما هذا العبد الصالح يمشي بمدينة تلمسان، إذ لقيه خالنا يحيى بن يغان رضي الله عنه ملك تلمسان، وهو في خوله وحشمه، فقيل له: هذا أبو عبد الله التونسي، عابد وقته، وزاهذ عصره، فمسك لجام فرسه، وسلم عليه، فرد، وكان على الملك ثياب فاخرة، فقال له: يا شيخ، هذه الثياب التي انا لابسها تجوز الصلاة فيها ؟ فضحك، فقال له الملك: مم تضحك؟ قال: من سخف عقلك وجهلك بنفسك، وحالك، ما لك شبيه عندي إلأ الكلب يتموغ في دم الجيفة ويايلها، وعند البول يرفع رخله، وأنت وعاء ملى حراما، وتسأل عن الثياب، ومظالم العباد في عنقك، وأنت مطالب بها ومسؤول عنها، فبكى الملك، ونزل عن دابته، وخرج عن ملكه، ونزع ثيابه، ولزم خدمة الشيخ، فأضافه الشيخ ثلاثة أيام، ثم جاء بحبل، وقال: أيها الملك، فرغث أيام الضيافة، فقم واحتطب، فكان يأتي بالحطب على راسه، ويدخل به الشوق، والناس ينظرون إليه، ويبكون، فيبيعه ويأخذ منه قوته، ويتصدق بالباقي، ولم يزل هذا دأبه في بلده حتى درج إلى رحمة الله تعالى، وذفن خارج تربة الشيخ، وقبره بها ظاهر يزار ويحترم ويتبرك به.

وكان الشيخ إذا جاءه الناس يلتمسون منه الذعاء يقول لهم: التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان، فإيه ترك ملكه، وزهد في الدنيا بأسرها، ولو ابتليث بما ابتلي به من الملك رئما لم أزهد.

قال بعض الملوك في حال نفسه وقد تزهد وانقطع إلى الله تعالى (11: (*) الفتوحات المكية 18/2.

(1) الفتوحات المكية 18/2.

(2) الأبيات لأبي وهب الفاضل العباسي، نفح الطيب 207/3 مع اختلاف في

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٥٧