============================================================ اعلم ان النفس إذا اتصلت بالعقول المفارقة، فالأير الحاصل منها في النفس على أقسام: الأول: أن يكون ضعيفا جدا، فلا يحرك الذكر والخيال ويبقى فيه أثرهما(1) .
الثاني: أن يكون أقوى من ذلك، فيحرك الخيال، لكن الخيال يمعن في الانتقال.
الثالث: أن يكون قويا جدا فترتسم الضور في الخيال [ارتساما] تاما: وليست هذه الأحوال خاصة بالنوم، بل تحصل في اليقظة، فإنك إذا تفكرت في أمر فريما انضب فكرك في ذكرك، وريما انتقل عن مطلويك إلى أمور أخرى، وذلك هو السبب في أنه رئما يقع الخلل في الكشف.
اعلم ان لمحات الغيب تارة تكون ضربا من ظن قوي، وتارة تكون شبيها بخطاب من هاتف أو جني، وتارة تكون مع ترائي شيء للبصر مباشرة بلا واسطة حتى يشاهد صورة الغيب مشاهدة كشف محقق. والأولياء تختلف مقاماتهم على هذه الأوجه.
وهذه حجج عقلية قد قامت عليها براهين نقلية، فمن الشعادة لمحبي الاستبصار، الطالبين للنجاة يوم القرار أن يسلموا أولا ولا يعترضوا فإذا بلغك عن الأولياء أخبار تاتي بخرق العادات، كأن سمعت أن عارفا استسقى لقوم فسقوا حالا، أو دعا عليهم فخسف بهم، أو زلزلوا، أو هلكوا، أو دعا لهم، فصرف عنهم الوباء، او البلاء، أو القحط، أو الفناء، أو خضع له سبع، أو لم ينفز منه طير، او خاطبه بعض الحيوانات، أو نطق له بعض الجمادات، أو كلمه بعض الأموات، او يطير في الهواء، أو يسبخ في الماء، او غير ذلك، فلا تبادز إلى الإنكار، فتعرض نفسك للتلف ودار البوار. أما علمت ان النفس الناطقة ليست علاقتها مع البدن علاقة انطباع بل ضربا من العلائق أخر، فهي قائمة بذاتها، لا تعلق لها بالبدن غير تعلق التدبير والتصبوف، وهيبة الاعتقاد المتمكن من النفس وما يتبعة، كالظن والتويم، بل والخوف والفرح، قد ينادى إلى بدنها مع مباينة النفس له بالجوهر، والهيثة الحاصلة فيه من تلك الهيثات النفسانية . ومما يؤيذ ذلك أمران: (1) لعل الصواب: ويبقى فيها اثرها. الدكتور بكري علاء الدين