============================================================ فانتبه، فشم رائحة أثر مجامعة القرد لها، فاجتمعت إليه القرود، فشئوا رائحتها، فرجموها، فعجب من ظهور حكم الشرع حتى في القرود.
وقال: مررث في السياحة بالأرض الطويلة، يعني أرض القش بالمغرب، فوجدت (1) عبد الله المغاوري الذي كان بثغر دمياط، فسلمت عليه، فقال: يا أبا الحكاج، حدث لي في هذا المكان حكاية، كنث مؤة هنا، وإذا بسرية من الروم أقبلث، فتيقنت القتل، فاستقبلت القبلة، فلما وصلوا إلي رأوني حجرا، فأسندوا رماحهم على رأسي، ثم انصرفوا، فقلث : يا عبد الله، كنت في بدايتك تحسن الظن بالحجارة ؟ قال: نعم، كنت أخرج للسياحة وعندي شوق، فأرى حجارة، فيقع لي أنها أولياء، وأيها حجبت عني، فمثلث لي احجارا، فأبكي، وأقبلها، وأتوسل إلى الله بها.
وكان لم يسمع من لسانه ذكر الله ظاهرا قط لغلبة حضوره، ودوام وجده، وكل من رآه ذكر الله :.
وكان إذا ذكر أحد من أصحابه بعض أحواله يقول له: ارجغ إلى الحضرة، إلى اين ؟
وكان يوما جالسا بزاويته فمر به شاب مزمزم، فقال له: قف وقل، فقال له: أنا مشغول، فانقطع صوثه للوقت، وصار إذا أراد الكلام لا يقدر، فشكا إلى ابن الصباغ، فقال: عذ إليه وكل ما أمرك به، [افعل) فاقعل، فانطلق لسانه.
() (50) أبو الحسن علي الدقاق المغربي المراكشي(4 كان عظيم الشان، صحب الشيخ الكبير أبا محمد صالح، من أصحاب الأستاذ أبي مدين، ودخل الشام، وصحب فيها الشيخ أبا محمد الأزهري، والعارف محمد العجمي، وأراء آيات عظام، وحكايات تضيق عنها العقول والأفهام.
(1) في الأصل: فأجد.
(*) الكواكب السيارة: 317.