============================================================ (43) أبو جعفر المجذوم( كان من الأتقياء الأبرياء، الضعفاء الأقوياء، الأولياء الأخفياء، وكان مكينا خاضعا، والحو له معينا صانعا.
ومن كراماته: أن الأرض كانت تطوى له.
قال أبو الحسين الدراج: كان يصحبني عند إرادتي الحج كل سنة جماعة من الفقراء المشاة؛ لمعرفتي بالطريق والمياء، فحجيث سنة منفردا، فرأيث رجلا مجذوما شبتلى في محراب مسجد القادسية، فسالني الضحبة، فقلت في نفسي: هربت من الأصحاء الأقوياء أبتلى بمجذوم مثلي(1)، فقلت له: لا، فقال: افعل، فقلث: والله، لا فعلث، فقال: يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، فقلت: نعم - كالمنكر عليه- وتركته، وسزت، فدخلت مسجد المغيثة(2)، فإذا به جالس في المحراب، وسلم وقال : يا أبا الحسين، يصنع الله للضعيف حتى يتعيب القوي، فاعترضني الوسواس في آمره، فتركته، وذهبت، ثم دخلت القزعاء(3)، فوجدته جالسا بالمسجد، فقال: يا أبا الحسين، يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، فوقعث على وجهي بين يديه، وقلت له: المعذرة يا سيدي، قد أخطات، وسالته الضحبة، فقال: قد حلفت، وأكره أن أحنيك، قلت : فأراك في كل منزل ؟ قال : نعم، فزال ما كان بي من التعب والجوع، وصار يجتمع بي في كل منزل، حتى وصلث المدينة غاب، فلم آره.
( حلية الأولياء: 333/10، تاريخ بغداد: 415/14، نفحات الأنس 1/141، جامع كرامات الأولياء: 269/1.
(1) في الحلية: بمجذوم مبتلى.
(2) المفيثة: منزل في طريق مكة بعد العذيب. معجم البلدان: 162/5.
(3) القرعاء: متزل في طريق مكة من الكوفة، بعد المغيثة. معجم البلدان: 325/4.
114