============================================================ ونذيراي شييتي وسقامي يؤنساني، وخاضعاي (1) حرصي وأملي يطمعاني، وأنا لذو نفسين، نفس تكره الحمام، وتحث المقام، ونفس موطنة بالارتحال، والهة بالانتقال، على أن الحق يغلب الباطل، كما يغلب حلم الحليم سفة الجاهل، ثم انشا يقول: صاح بي الشيب: لا مقام ويين الروجعة الشقام صوتان قد أزعجا وحثا غنري وراعاني(2) الجمام لا آمن الدهر والمنايا إذ كل غمر له انصرام مات في الثالث: (3 (42) أبو تراب الوملي (3 خرج سنة من مݣة، فقال لأصحابه: خذوا أنتم على طريق الجائة، وأنا أذهب على طريق تبوك، فقالوا: الحر شديد، قال: لابد، لكن إذا دخلتم رملة، فانزلوا عند فلان، فذهبوا كما أمرهم، ونزلوا على صاحبه، فقدم إليهم اربع قطع لحما، فجاءت حدأة فاخذت منهن قطعة، فقلنا: لم تكن رزقنا، فبعد يومين خرج أبو تراب من المفازة(2)، وتلاقينا معه، وقلنا له: هل وجدت في الطريق شيئا؟ قال: لا، إلا أن حدأة ارمث لي وقت كذا قطعة شواء حال، فأخبرناه الخبر، فقال: كذا الصدق، جعلنا الله من أهله.
مات في الثالث، رضي الله عنه.
(1) في الحلية: 183/10: يؤيساني، وخادعاي: (4) في الحلية 184/10: راعني: (*) حلية الأولياء: 164/10، نفحات الأنس 111/ا.
(3) في الأصل: المغارة، والمثبت من حلية الأولياء .
113 الطبقات الصوفية