============================================================ بمحبة الله، وشهود الوحدة في كل أحيانه، والشكر الذي لم يصح منه إلا قليلا، وتربية المحبين بحاله، وهو الأغلبت عليه وقاله، وخرقه للعوائد في آمور، منها حلق لحيته، وإيقاد النار حوله، ومجالسته للكلاب، مع الزهد في الدنيا، وتساوي الأمير والفقير عنده، ومكالمة الإنسان جهرة بالأمور التي تخطر في قلبه، حتى إن غالب أهل حلب لما اطلعوا على كشفه الصريح أذعنوا بولايته، ولم يبق منهم من ينكر عليه، إلا القليل، فابئلوا بأمور يقضر الكلام عنها.
وكان إذا بصق بادر الناس إلى أخذ بصاقه، وكان لا يقوم لأحد من الناس حتى أرباب الولايات والوزراء وقضاة العساكر: قال: وغرضت لي مصلحة دنيوية، وتعسر امرها علي، فذهبت إلى الشيخ استمد منه حلها - وما كنث أذهب من قبل لأحد في أمر دنيوي - فلما قدمت عليه كلح في وجهي، ثم قال: قد قضيت المصلحة وانحلت فلما رجعث وجدث الأمرقدتم.
وكان لي اخ ببلاد الؤوم يسئى أبا بكر، فزرت الشيخ يوما، فقال لي : رحم الله أخاك أبا بكر، قد مات، فخرجث وأنا مكروب، فلم يمض إلأ اليسير وجاء الخبر بموته.
مرض الشيخ رضي الله عنه أياما، ومات في شهر ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين وتسع مثة، عن نحو ثمانين سنة، وصلي عليه في جنازة حافلة لم ير مثلها، وأغلقت حلب لمشهده، وأسف الناس على فقده، انتهى.
قال بعضهم: كان حال الشيخ أبي بكر مكشوفا، مشاهدا لكل أحد، وما زاره احد إلأ عرف مقداره، واستسلم له وانقاد، واحسن فيه الظن والاعتقاد.
وكان إذا رايته كأنك رايت أسد الغابة، وما حضره أحد من الأعيان إلا هابه، وكان طعامه ما حضر، ولباسه ما كساه الله وبه استتر، صديقا لكل صديق، عدوا لكل زنديق.
وكان من المحدثين الذين لا ينطقون إلأ بالحق، لا عن الهوى، والمحدث هو الذي يخبر عن الشيء فيكون كما أخبر.