============================================================ فهؤلاء قوم لا يتكلمون إلأ بالله، ولله، قال قائلهم رضي الله عنه : فإن تكلمث لم أنطق بغيركم وإذ سكث فشغلي عنكم بكم فكثير منهم يلين الدعوات، والكلمات في نوم، أو في يقظة على لسان هاتفي، أو بوجه يخالف عاداتهم الجارية ظاهرا وباطنا، ليعلموا أن ذلك من فعل الله تعالى، فبعضهم يراه مكتوبا في الأرض، أو في حائط، كما جاء عن سيدي ابي الحسن - رضي الله عنه - أنه قال: إني لأسال عن المسألة فاجد جوابها مكتوبا في الدواة، او في الحائط، أو الحصير.
ولقد رأيث أنا رجلا من أولياء الله تعالى، وكان اسمه أحمد، ذكر لي عنه من لا أتهمه أنه جاء إلى قبر بعض الصالحين يسال الله تعالى حاجة، قال: فوجدت مكتوبا في الأرض: أحمد، تقضى حاجته، فإذا كان هذا شأن كلامهم فلا ينبغي للعاقل أن يقيسه على كلام غيرهم، بل يجعل له رتبة في الفهم أخرى، ويعامله بالتسليم، والإذعان، والقبول، والإيمان، فإن لم يمن عليه بذلك، ولم يجذ في نفسه قبولا لأقوالهم، ولا تسليما لغريب أحوالهم، فعليه بالترك لها، وعدم الخوض فيها، ولا يقابلها بتكذيب، ولا إنكار، ولا يعرض نفسه لمحاربة الله العزيز الجبار القهار، فإنه تعالى يقول كما أخبر عنه نبئه : امن آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة"(1) .
فمالك ولهذا، فعساك إن لم تحصل على الفتح لا تقع على الخسران، وإذا كان نهاك أن تتعوض لمسلم ما بتنقيص، أو عيب، فكيف لا ينهاك عن التعؤض لأوليائه، واصفيائه؟ فلك في غير ذلك شغل، والطرق إلى الله تعالى كثيرة، وان لم تكن لك قسمة من أولياء الله تعالى فعليك بسلوك ظواهر الأمور، والتعلق بالشزع العام، فلكل عمل رجال، فإن ثرذ أن تكون من المقرؤبين (1) ذكره الزبيدي في اتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 477/829515 610/9 بلفظ: امن آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب". انظر موسوعة أطراف الحديث 5/8.