============================================================ وكان محمدي الصفات، إن ذكرت الذنيا ذكرها معك، وإذا ذكرت الآخرة ذكرها معك، ولم يكن للغضب عليه سبيل، فقد لازمته سنين فما رأيته غضب.
وكان قد انتهى إلى حالة يسمع فيها نطق الحيوانات والجمادات بالتسبيح.
وكان إذا اشتغل بالذكر شاركه الموجودات.
وأخبرني: أنه (1) أقام ثلاثة عشر عاما لا يضع جنبه الأرض، بل يصلي الضبح بوضوء العشاء.
وقال لي : إنه اقام بمكة سنين ينفصد في كل أسبوع مرتين لشدة حر القطر، و حدة الاشتغال، وهذه كرامة لا ينكرها إلأ حاسد أو معاند.
ووقع له أنه دخل بيتا ليس فيه مصباح، فأضاء بدنه .
وكان يتأسف على اندراس أهل الطريق، واختفاء آثارها (2) .
ولم يزل ملازما على الاشتغال والإشغال وتلقين الذكر والتربية حتى حج وجاور، ثم عاد مريضا إلى القاهرة، وانتقل فيها إلى الآخرة في سنة سبع وألف بعد نحو شهر من قدومه.
وقال في مرضه: قد فتشت مصو وطفت الحجاز فلم أر أحدا من الظاهرين فيه أهلية التسليك. وطريق الخلوتية قد صارث شاذلية.
وصلي عليه بالجامع الأزهر وذفن بجانب اخيه عبد الله المذكور بحارة بهاء الدين تجاه مدرسه ابن حجر.
ولم يخلف بعده في طريقهم أحد(4)، وإنما هي دعاوى وهذيان، مع الخلو من علمي الظاهر والباطن، حتى صار الآن عقلاء فضلاء العلماء يتضاحكون من هذه الطائفة ويهزؤون بهم، ويضرب بجهلهم الأمثال، ومن يظهر منهم غير ذلك فإنما هو لعلة أو نفع دنيوي في الجملة . فلا حول ولا قوة إلأ بالله .
(1) في (ا): وذكر أنه.
(2) في (ب): واختفاء أرقامها.
في (ا): أحدا.