تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يعمل فيه المجلس عقب الضبح إلى طلوع الشمس، وبعد صلاته بالناس العصر، ويحضره خلق كثير، ثم يتوجه إلى منزله بقرب الجامع المذكور.

واشتهر أمره، وعلا ذكره، وقبلت شفاعته، وقصد للتبوك به.

ولم يزل كذلك حتى دعاه الباشا إلى وليمة فحضر سماطه بعد الغروب، ثم نزل من القلعة شاكيا، فما أتى نصف الليل إلأ وقضى نحبه وذلك سنة بضع وألفي بعد موت شيخنا المقدسي(1). بقليل، ودفين بقرب تربة قايتباي بالصحراء، وعمر عليه بعض أركان الدولة ضريحا، وهو الآن ظاهر يزار، ويتبرك به.

( (869) محمد تركي الخلوتي أخو الشيخ عبد الله المتقدم ذكره(2). كان شيخا، صالحا، متعبدا، متواضعا، مهذبا، متزهدا، ريض الاخلاق، حسن الشمائل على الإطلاق، جيد الخبرة بطريق التصؤف، مشاركا لأهل الحقائق وأهل التعروف، ومع رفعة محله، وإرغامه لمن تصدى في عصره للإخلاء، لو فرض أنه من أهله.

كان الجمهور لا يلتفتون إليه، ولا يعولون في كشف المنازلات عليه، والحظوظ لا تعلل، والدنيا لا تتوقف على تاج بالفضائل مكلل .

أخذ عن الشيخ كريم الدين، ثم عن أخيه عبد الله، فكان عن الأؤل رضاعه، وعن الثاني فطامة .

وكان مع تخلقه باخلاق القوم، وتمكنه في الطريق لا ياكل إلآ من عمل يده، فكان يعمل المناخل(3). ويبيعها، ويتقوت منها. وهو مع ذلك ملازم للجد والاجتهاد بحيث لا يكاد يغفل طرفة عين: (1) علي بن غانم المقدسي تقدمت ترجمته صفسة 98ي، توفي سنة }100.

() خلاصة الأثر 153/4 . واسمه محمد بن محمد بن عبد الله التركي: (2) هو عبد الله بن الصبان، انظر ترجمته 492/3 .

(3) في (ب): المناجل.

59

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٥٠٩