============================================================ وكان ذا كرامات خارقة، وأحوال صادقة، فمن ذلك: أنه توجه من مصر بفقرائه - وكان اربعين- لزيارة فقراء الصعيد، فمازال ينزل من بلد إلى بلد، فاجتمع عليه ناس كثيرون، حتى انتهى إلى قرية بقرب ملوى(1)، وكان بتلك القرية رجل من أهل الطريق اسمه الشيخ محمد، وكان دأبه أئه إذا رأى الطير نزل في الزرع واجتمع وكثر يرسل له بعض مريديه، فيقول: ناد: يا معشر الطير، أجت عمي الشيخ محمد. ثم يمشي، فيمشي خلفه جميع ما هناك من الطيور من بط، وكزكئ، وحمام، وغير ذلك، حثى تقف الكل بباب الزاوية، فيأخذها باليد، فيذبح الكل، وئطعم جماعته، وما فضل يفرقه على أهله البلد.
فلما نزل الشيخ عليي الجمل بجماعته في البلد قصدوا المسجد، فصلوا الظهر، ثم نصبوا المجلس، فبينما هم كذلك وإذا بذلك المريد تسعى حوله الطيور تمشي منقادة، خاضعة، ذليلة، كأنها رجال عقلاء، حتى وققث بباب المسجد، فاستدعاه وسأله عن ذلك، فأخبره الخبر، فقال للطيور: يا معشر الطيور، طيروا. فطاروا فورا . فتوجه ذلك الفقير لأستاذه، فأخبره، فأقبل على الشيخ علي الجمل، فقال له: ما حملك على أن تنزل ببلادنا وتعارضنا؟ فقال له : يا أخي، أنا أعلم أن من أطاع الله أطاعه كل شيء، لكن أما تعلم أن في هذه الطيور من خلفها بيض فيفسد، ومن خلفها قرخ فيموت ؟ ما هذه إلآ قسوة عظيمة!فرجع واستغفر.
ثم أتاه بطعام كثير، فنادى في جماعته: من أكل من هذا لقمة فلا يقربنا. ثم انصرف بأتباعه هنهم.
مات في حدود السبعين(2) وتسع مثة، وذفن ببلده بالجعازية.
(1) ملوى: قاعدة مركز ملوى في محافظة أسيوط بصحيد مصر. انظر قاموس رمزي .141412
(2) في (ب): التسعين 42