تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان شديد الذكاء، قوي الحافظة والاستحضار.

حكى والدي قال: كان شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريف قد ترك الإقراء آخرا بالكلية، ومنع ذلك حتى للافاضل ما عدا ثلاثة: الشيخ أبي الحسن، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي (1)، والشيخ شهاب الدين الرملي (2)، فإنه خصهم بالإقراء لتمئزهم على غيرهم من أهل عصرهم. فكان إذا قرأ الشيخ أبو الحسن يرخي له العنان، فيقرأ ما شاء، حتى يمسك بالاختيار، وإذا قرا الآخران، يقول: يكفي إلى هنا. فوجدا في أنفسهما، وعاتبا الشيخ على ذلك . فقال : في غد يكون الجواب. فلما جاء الغذ وقت القراءة، قال : يا أبا الحسن، ما كان درسك بالأمس؟ قال: يا سيدي، قال الماتن كذا، وقال الشارخ كذا، وقلتم كذا، فسرد ذلك من حفظه، فلم يسقط منه كلمة. قال: فدرسن أول أمس؟

فسرده كله من حفظه كذلك. قال: فالذي قبله؟ فسرده كذلك. ثم سال الآخران، فذكرا بعضا، ولم يستحضرا بعضا، فقال لهما: أنتم كلكم أولادي، والئصح واجب، وقد رأيتما ما كان من أبي الحسن ومنكما، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم.

ولم يزل الشيخ على حاله راقيا في درج كماله حتى نقله الله إلى دار أفضاله سنة نيف وخمسين وتسع مثة.

(1) محمد بن سالم بن علي الطبلاوي الشافعي، فقيه، ولي التدري بالمدرسة الخشابية في مصر، توفي سنة 966 ه ودفن في حوش الإمام الشافعي. انظر الكواكب السائرة 33/2.

(1) تقدمت ترجته صفحة 110 من هذا المجلد.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٣٢٥