تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال: ومنها أنه وقع لي قرب سفري إلى الحجاز ما يقتضي الانجماع عن الناس، فقال لي : يا فلان، الروجل إذا أقبل علي الله عز وجل يقبل الناس عليه أولا، ثم ينحرفون عنه، ويؤذونه؛ لأنه سنة الله في عباده جرت ببلائهم واختبارهم تطهيرا لهم من الشكون إلى الخلق، وتخليصا لهم من الالتجاء لغير الحقر. قال تعالى: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولواء امتا وهم لا يفتيون ال) ولقد فتنا الزين من قبلهم) [العنكبوت: 3-2) .

ثم حكى أن شيخه الطباطبي كان بخلوته بجامع عمرو، فتسلط عليه رجل من الأمراء الأتراك اسمه قزقماس الشعباني(1)، وأخرجه منها، فاصبح السيد، فجاءه رجل فقال: رأيئك الليلة قاعدا بين يدي المصطفى عليه الضلاة والسلام، وهو پنشدك: يا بني الزهراء والثور الذي ظن موسى أنه نار قبسن لا أوالي الدهر من عاداكموا إنه آخر سطر في عبن - وذلك قوله: أولك هم الكفرة الفجرة (عس: 242 -، قال : ثم أخذ النبي عذبة سوط في يده فعقدها ثلاث عقد.

قال شيخنا شيخ الإسلام الشرف المناوي : فكان من تقدير الله أن ضربث رأس قرقماس، فلم تقطغ إلأ بثلاث ضربات، فكان ذلك السوط من قبيل فصب عليهة ربك سوط عذاب} [الفجر: 13) .

ثم قال لي شيخنا شيخ الإسلام : يا فلان، إذا قام الفقير بخلوة فأخرج منها، فجلس بموضع قيض الله عمارته(2)، ولو كان مزبلة. فسافرت إلى المدينة، وأقمث بها بخلوة، فأقبل الناس علي، ثم انحرفوا وأخرجوني منها، فلم أجذ (1) قرقماس بن عبد الله الأتابكي الشعباني الناصري، الأمير الكبير، مازال يعلو حتى اصبح امير مكة ثم تولى نيابة حلب، ثم صار أتابكا أواثل دولة الظاهر جقمق، فأقام أياما وعصى السلطان وقاتل وانكسر واحتفى، ثم ظهر بالأمان، وقبض عليه وقتل بالإسكندرية سنة 842ه وكان ضخما مهابا، وعنده ظلم وعسف. انظر الدليل الشافي 541/2 ، وخبر مقتله في النجوم الزاهرة 281/15.

(2) في (7): قيض الله من يقوم بعمارته.

199

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٩٩