============================================================ وليس هذا السفر من الفرار المنهي عنه (1)، لأنك لا تقصذ الفرار، وإنما تقصد تطمين خاطر والدك والأهل.
قال: وقد بلغني ان الطاعون انتشر في تلك البلاد، والفرار إنما يتحقق من محل هو فيه إلى موضع ليس فيه. ثم قصصث عليه الؤؤيا، فبشرني بالسلامة، ثم قال لي عن هذا الكتاب المذكور: تعرفه ؟ قلت: لا . قال: هو للحافظ ابن حجر، وقد اختصرته، ثم ودعته وسافرت، فطعن كل من في المركب ومات الغالب، ولم يسلم من الطعن غيري.
فلما وصلت للوالد عانقني وبكى، ولم تكن تلك عادثه فوجدته كما كاشفني شيخنا في وجل عظيم ومنها: أني كنت أيام اشتغالي بالعلم بالمدرسة المؤيدية(2)، فصليث العشاء خلف إمامها، فاعتقدث عند التكبير لقيام الرابعة أنه فرغ منها، وقعد للتشهد الأخير، فجلست أتشهد، فلم أتذكر إلأ عند تكبيرة الؤكوع، فتردذث أن أقوم وأركع مع الإمام وتسقط عني القراءة كالساهي عن القدوة او أقرا الفاتحة وأسعى خلف الإمام كمن سها عن قراءة الفاتحة حتى ركع الإمام، فلما لم يترجخ عندي شيء نويت المفارقة، وأتممت الصلاة منفردا.
فحضرت درس شيخنا من الغد، وأردث أن أساله، فبادرني فورا، وقال: وقعث مسألة. ثم ذكر صورة واقعتي بعينها، ثم ذكر الجواب.
(1) انظر الحاشية السابقة (2) لم نجد بين المدارس التي ذكرها المقريزي في خططه مدرسة باسم المؤيدية نسبة للسلطان المؤيد شيخ المحمودي، وقد ذكر المقريري بأن المؤيد بنى جامعا فيه تدريس للشافعية والمالكية والحتبلية، وفيه دروس للحديث والقراءات، وقال عندما ذكر خزانة شماثل- وهي من آشنع السجون- ومازالت هذه الخزانة على ذلك إلى آن هدمها الملك المؤيد شيخ في سنة 818 ه وأدخلها في جملة ما هلمه من الدور التي عزم على عمارة أماكنها مدرسة. فلملها والمسجد واحد.
وقد جاء في تاريخ الإسحاقي صفحة 284 انه لما دخل السلطان سليم مصر وزار المساجد والمدارس قال عن مدرسة المؤيد: هذه عمارة ملوك: 198