============================================================ ما أسكن فيه إلأ خربة فسكنثها، ثم عدث إلى مصر، فملكث تلك الخربة، وعمرتها، ولم أتوهم أن ذلك يكون ابدا. فعلمت ان شيخنا كاشفني بجميع ذلك: قال: وعندي منه أشياء غير ذلك من هذا القبيل حذفتها خشية الإطالة.
قال: وكان إذا اعتدى عليه أحد حلث بذلك المعتدي التقمة من الله عز وجل. وحكى في سبب ذلك أن الولي المجذوب محمد بن أحمد الفزغل قدم من الصعيد إلى القاهرة ايام الظاهر جقمق قبل أن يلي شيخ الإسلام قضاء الأقضية، قال: فتوجهت إليه وزرته، فقال: وليتك قاضي النحل (1)، وأنا قدامك بهذا المنجل (2) لا يتقدم لك أحد إلا قطعت راسه به . فلم يمض الأمدة يسيرة ووليته، فقصدنا جماعة بالشوء، فكل من تقدم لي بسوه أخذه الله تعالى.
قال: وكان شيخنا شيغ الإسلام المناوي كثيرا ما يقول : أخبرنا الفقراء أن هذا الأمر- يعني العلم - يكون فينا، وفي جماعتنا، وجماعة (3) جماعتنا.
وكان بعض الناس ينكر ذلك لتوئر العلماء في زمنه . فلم يمض إلأ قليل ولم يبق الآن بمصر من يعول عليه (4) إلا جماعته أو جماعة جماعته.
وما توفي حتى انتهث إليه رئاسة العلم، انتهى. هكذا ذكر جميعه السيد رحمه الله تعالى في أوائل كتابه "جواهر العقدين في فضل الشرفين"(5) .
قال: وايفق لي معه أني كلما أودعه (1) عند سفري من القاهرة لزيارة أهلي كل سنة لا يبكي، حتى ودغته في سنة سبعين فبكى، فلم أره بعد ذلك. انتهى.
ولم يزل شيخ الإسلام على حاله، راقيا في درجات كماله إلى أن طرق الموت طريقه، وترك العيون بالدموع عليه غريقة، والقلوب بالأحزان حريقة، (1) في (ب): قاضي النخل.
(2) في (1): المنحل.
(3) في (ا): او جماعة .
(4) في (ا) والمطبوع: يقول عليه.
(5) انظر الحاشية (1) صفحة 296.
(6) في (ف): أوادعه.