تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ منزله، وكان يحضر مجلسه الجم الغفير من الطلبة، فأجرى ذكر بحث لشيخه العراقي، فاستحسنه الجماعة فقال: ما رأيث مثل شيخنا. وأقول: ولا رأى مثل نفسه. فقلت في نفسي من غير أن أنطق بحرفه: كيف يقول هذا، وقد رأى الولي شيخه السراج البلقيني، وهو أفقه من الولي؟ فلم يتم هذا الخاطر حتى أقبل علي شيخنا شيخ الإسلام الشرف من بين الجماعة كلهم، وقال لي: البلقيني كان فقيها، ووالد الولي كان محدثا، فأخذ عن الأؤل الفقة، وعن الثاني الحديث، فجمع بينهما، ففي هذا الجمع لم ير مثل نفسه. فكاشفني بذلك، فخجلث واستحييث منه لعلمي باطلاعه على خواطري.

فلما انصرفنا من المجلس مشيث مع العلأمة الجوجري، فذكرث له حكمة اقباله علي بذلك القول، وتخصيصه لي من بين الجماعة، فذكر لي أشياء كثيرة من العجائب اتفقث له معه أيضا. وأنه كان يذكر له مما يصدر من بعض أقاريه من الأذى فيقع.

قال: ومنها أن الطاعون كثر وفشا وأنا مقيم بالقاهرة فتردذت (1) للسفر لوالدي، ومنعني من الجزم به خشية أن يكون من الفرار(2)، لأثه لم يكن في وقت سفري المعتاد، فعزمث على استشارة شيخنا شيخ الإسلام. فرأيث تلك الليلة في منامي اني خلف جدار، وأمامه جماعة يرمون بالشهام على الناس، والجدار حائل بيني وبينهم. ثم رأيث كتابا فتناولته فإذا مكتوب عليه: بذل الماعون في دفع الطاعون، ولم تطرق هذه التسمية سمعي قبل ذلك .

فلما أصبحث وجئث إلى الدرس فهممث أن أبدأ شيخنا بالكلام فبادر ويدأني هو وقال: لم لا تسافر لوالدك ؟ سافز إليه؛، فإنه في أمر عظيم عليك، (1) في (ب): فتزؤدت.

(2) وذلك لحديث رسول الله قال: "إن هذا الطاعون رجز، وبقية من عذاب عذب به قوم قبلكم، فإذا وقع بارض وأتتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا سعم به في آرض فلا تدخلوهاه آخرجه آحمد في مسنده 182/1، ومسلم .(92)2218 29

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٩٧