تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الووضة" وغيرها في كتابه ل"اجواهر العقدين" (1) قال: ركبث مرة وسرت مع شيخي شيخ الإسلام فقيه العصر الشرف يحيى المناوي من منزله بالبندقانيين الى منزله بالجزيرة الوسطى، فمرزنا بقوم جلوس، فوقع في النفس بعض الشيء منهم، وكاشفني شيخنا المشار إليه من غير أن أذكر ذلك، فقال: جميغ هؤلاء أعتقد ولايتهم.

قال: وقد اخبرني شيخنا الحافظ وليك الدين العراقي مذاكرة، أنه ركب مع شخص من المكارية(2) الريافة، فقلت في نفسي، وقد خاضت في الأمل: لو كان لي أربغ زوجات في أربع مساكن، وفي كل مسكن من الكتب التي أحتاجها نظير ما في بقية المساكن. فرفع المكاري طرفه إلي - وكان يبدل القاف كافا - فقال: يا فكيه، ما هذا الأمل، اربع زوجات وأربغ مساكن وفي كل مسكن كتب؟! قال: فترجلت عن دابته، وقلت له: أنت أحق أن تركب، وأنا أمشي في خدمتك. فقال: إن لم تركب ذهبت عنك. فركبت، فلما وصلنا إلى الؤميلة قال: يا فكيه، ركب معي مرة ثركيي، فلما وصل هنا نزل عن الحمار، فقلت له: الكراء. فرفع المكرعة وضريني بها، فوالله لو كلث للأرض ابتلعيه لابتلعته. فتركته وذهبت.

ثم قال لي شيخنا: فالمكارية فيهم أولياء، وكذا بقية الطوائف، وحسن الظن ربخ، وسوء الظن خسران. فكاشفني بما في نفسي صريحا.

قال الشريف: ومنها: أني كنث في مجلس درسه بالمدرسة القطبية (2) تجاه (1) جواهر العقدين في فضل الشرفين، شرف العلم الجلي والنسب العلي تأليف السيد نور الدين أبي الحسن علي بن عبد الله السمهودي المدني الشافعي المتوفى سنة 911 رتبه على قسمين، الاول في فضل العلم والعلماء، والثاني في فضل أهل البيت النبوي وشرفهم. كشف الظنون 114/1.

(2) المكاري: الذي يكريك دابته. متن اللغة (كري).

(3) الملرسة القطبية في القاهرة في خط سويقة الصاحب بداخل درب الحريري، أنشاها الأمير قطب الدين خسرو بن بلبل، أحد أمراء السلطان صلاح الدين سنة 570ه وجعلها وقفا على الفقهاء الشافعية. الخطط المقريزية 196/4.

191

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٩٦