تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بما جرت العادة بصرفه، فتلطف بالزين المنهلي احد أعيان جماعته حتى أحضر له نحو مثة دينار ففرقها، ولم تقع موقعا من الكفاية، وكان لا يمسن بيده درهما ولا ديناراقط، كما حكاه عنه جمع منهم الشمس الجوجري، وغيره.

وكان يبالغ في خسن اعتقاد الفقراء والمجاذيب، حتى عاب عليه ذلك من لم يوئق لوشده.

وكان يقول: أنا أعرف الظالم من المظلوم من الفقراء، ولا أتكلم بينهم، وإذا رايث هذا أخذ عمامة هذا لا أنازعة حتى ذكر ذلك في محفل، فقال بعض الأعيان لرفيقه: قم بنا لئلا تؤخذ عمائمنا من صوفي، فلا يأخذ قاضي القضاة على يديه.

وكان يحث مسجد الآثار النبوية، ويتوجه إليه بجماعته سيما عند ختم التقسيم، ويجتمع من الناس عنده من لا يحصى: وكان شديد التوبيخ لمن يعترض على شيخه العراقي، كثير الحط عليه.

ويذكر له خوارق منها: أن الجائ كانث تقرأ عليه.

وأن بعض طليته بينما هو عنده في خلوته دخل عليه ثعبان، ففزع الطالب، فأخذ الشيخ في تسكين روعه، وعرفه بأنه من طلبة العلم من الجان، وأنه قال له: أما نهيئك (1) عن التزي (2) بهذا الزي؟ ولامه وانكر عليه، وأنه آخى بينهما، وعندما أراد الجنئ التوجة لمحلة ببغداد أو العراق سأل الطالب الشيخ الإذن له بالتوجه معه للتفرؤج ببلاده، وأن الشيخ أذن له في ذلك، ووصاه به، وأنه تزئا بصورة بعير، وامر الإنسي أن يركبه، وقال له: إذا أحسست بالبرد الشديد فاغمزني. وأنه علا به في الجو حتى أحس بذلك، فغمزه فهبط لذلك المكان المقصود . هكذا نقله عنه الحافظ السخاوي عن صاحب الترجمة.

ثم إنه ورث من شيخه ذلك، فكان يقرئ الجن في قاعة لا يمكن أحدا من دخولها غالبا.

(1) في (ب) و(ف): آنا نهيتك.

(2) في (1) و (ف) : عن التزيين.

289 19 الطبقات الصوفية

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٨٩