تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والمحرم، مديما للثلاوة، ومطالعة السيرة النبوية، محبا فيها، حتى كان يأتي على الغزوة بتمامها حفظا، مع حفظ الكثير من الرقائق واخبار الأولياء وحكايات الصالحين: وإذا قري عنده الحديث صار هو وجماعة مجلسه في غاية ما يكون من الإطراق، وسكون الأطراف، كأنما على رؤوسهم الطير، بحيث لا يتزحزخ لقادم كائنا من كان.

وكان الأكابر يكثرون التعخب من خلو فكره للإقراء مع ما كان عليه من الدين الكثير.

وأتاه مرة من أخبره عن قصب له بألوف أنه غرق وهو يقرئ "الحاوي" فما قطع تقريره، ولا تلعثم (1 وما ذاك إلأ لرؤيته للمصطفى، فإنه كان يراه كثيرا، ووضع يده على قلبه (1) حتى وجد بردها.

وكان كثير الوغبة في البذل للفقراء، والإحسان إليهم ، والتواضع لهم (2) .

وكان يتصدق بقميصه وعمامته، ولم يقع له أنه بل قميصا ولا شاشا قط، فكان إذا جاءه سائل وليس في يده ما يعطيه إياه حالا قلع عمامته، وناولها له.

وكان لجماعة من الفقراء سيما طلبة العلم وذوي الهيئات والبيوت كل سنة وشهر وأسبوع عليه رواتب من قمح وعسل، ولآخرين قمصان، ولآخرين رواتب يوميه من طعام وخبز وأدام، ولم يكن يأكل وحده.

وكانت معاليمة(3) كالأوقاف يفرقها بعد معلوم النائب للفقراء، ولا يأخذ منها شيئا. وكثرت استدانته لهذا الصنيع، وركبه الدين، حتى أن ولده الشيخ زين العابدين كان آخرا لا يمكنه من التصرف بل يحجر عليه، وئمنع في بعض الأوقات من وصول الناس إليه.

وقال السخاوي: واثفق مرة أنه لم يجد معه في عشر رمضان الأخير ما يقوم (1) ما بينها مستدرك من المطبوع.

(2) في (ف): التواضيع معهم (3) المعلوم: الأجر، الراتب.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٨٨