أيا كان الأمر فهذا هو التورق الفردي البسيط الذي أجازه الفقهاء وأجازه مجمع الرابطة في دورة مؤتمره الخامسة عشرة رجب 1419 هـ، ولكن هناك التورق المنظم كما تجريه المصرف في الوقت الحاضر وهو ما سنلقي الضوء عليه في السطور القادمة.
حُكم التورّق الفردي
اختلف العلماء حول حكم التورق الفردي وسنعرض الآن للمجيزين ثم أدلتهم، وللمانعين ثم أدلتهم وسنرجح بينها بعد ذلك بإذن الله تعالى.
أولا: المجيزون للتورق الفردي:
أولا: الأحناف:
أجاز الأحناف التورق ولكن حرموا العينة قال الكاسانس رحمه الله: "إذا باع رجل شيئاً نقداً أو نسيئة، وقبضه المشتري، ولم ينقد ثمنه، لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقل من ثمنه الذي باعه منه عندنا" (1)، وجاء في حاشية ابن عابدين: "قال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك. ولم يعدوه من الربا" (2).
ثانياً: المالكية:
لم يصرح المالكية بلفظ التورق، ولكن كلامهم عن بيوع الآجال وشروطهم التي وضعوها لها تفيد إجازتهم فبعد أن تكلم ابن جزي في مسألة بيوع الآجال قال: " يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقاً" (3). وقال الدردير في (الشرح الصغير): "يمنع من البيوع ما أدّى لممنوع يكثر قصده للمتبايعين، ولو لم يقصد بالفعل، كسلف بمنفعة، أي كبيع أدّى إلى ذلك، كبيعه سلعة بعشرة لأجل، ثم يشتريها بخمسة نقداً أو إلى أجل أقل، فقد آل الأمر إلى رجوع السلعة لربها، وقد دفع قليلاً، وعاد إليه كثيراً" (4).
فدل هذا على إجازتهم للتورق الفردي بالمفهوم الذي ذكرناه.
ثالثاً: الشافعية:
يقول الإمام الشافعي في الأم: "فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها، وكان الثمن إلى أجل، فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقدٍ أقل أو أكثر مما اشتراها به، أو بدين كذلك، أو عرض من العروض؛ ساوى العرض ما شاء أن يساوي،
(1) بدائع الصنائع 5/ 199.
(2) حاشية ابن عابدين ج 7/ ص 655، ط 1،بيروت، لبنان: دار المعرفة، 1420 هـ، 2000.
(3) القوانين الفقهية لابن جزى ص 277.
(4) الشرح الصغير 3/ 117.