بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالمُقَدِّمَةُ
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ العِلْمَ الشَّرْعِيَّ مِنْ أَجَلِّ القُرُبَاتِ، وَبِهِ تُنَالُ الرِّفْعَةُ فِي الدَّارَيْنِ، وَالظَّفَرُ بِالعِلْمِ بِحِفْظِ أُصُولِهِ، وَلِذَا قِيلَ (١): «مَنْ حَفِظَ الأُصُولَ غَنِمَ الوُصُولْ، وَمَنْ ضَيَّعَ الأُصُولَ حُرِمَ الوُصُولْ، وَأُبْعِدَ عَنِ الأُصُولْ، وَطَالَتْ عَلَيْهِ الفُصُولْ، وَفَقَدَ حَتَّى القَلِيلَ المَحْصُولْ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ إِلَى السَّمَاءِ وُصُولْ».
وَقَدِ اجْتَهَدَ العُلَمَاءُ رحمهم الله بِوَضْعِ مُتُونٍ فِي كُلِّ فَنٍّ تَسْهِيلًا لِضَبْطِ العِلْمِ وَاسْتِحْضَارِ مَسَائِلِهِ، وَبِحِفْظِهَا انْتَشَرَ عِلْمُهُمْ فِي الآفَاقِ، وَسَارَ طُلَّابُهُمْ فِي الدِّيَارِ، فَانْتَفَعَتْ بِهِمُ الأُمَّةُ عَلَى مَرِّ العُصُورِ.
وَلِأَهَمِّيَّةِ الحِفْظِ لِطَالِبِ العِلْمِ؛ جَمَعْتُ لَهُ مُتُونًا مِنْ أَشْمَلِ
(١) القائل: الوالد رحمه الله.