تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحُضُورِ دُرُوسِ العُلَمَاءِ وَمُلَازَمَتِهِمْ، وَالسُّؤَالِ عَمَّا أَشْكَلَ مِنْ مَسَائِلِ العِلْمِ.

وَالحِفْظُ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّكْرَارِ، وَرُسُوخُ المَحْفُوظِ بِكَثْرَةِ تَكْرَارِهِ، وَهَذَا دَأْبُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ رحمه الله يُعِيدُ مِقْدَارَ الحِفْظِ «مِئَةَ مَرَّةٍ»، وَإِلْكِيَا الهَرَّاسِيُّ رحمه الله يُعِيدُ مِقْدَارَ الحِفْظِ «سَبْعِينَ مَرَّةً»، وَإِلَيْكَ هَذِهِ القِصَّةَ الَّتِي تُظْهِرُ لَكَ أَنَّ قِلَّةَ التَّكْرَارِ سَبَبُ سُرْعَةِ النِّسْيَانِ:

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ رحمه الله: «وَحَكَى لَنَا الحَسَنُ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ - أَنَّ فَقِيهًا أَعَادَ الدَّرْسَ فِي بَيْتِهِ مِرَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَتْ لَهُ عَجُوزٌ فِي بَيْتِهِ: قَدْ وَاللَّهِ حَفِظْتُهُ أَنَا، فَقَالَ: أَعِيدِيهِ، فَأَعَادَتْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ، قَالَ: يَا عَجُوزُ أَعِيدِي ذَلِكَ الدَّرْسَ، فَقَالَتْ: مَا أَحْفَظُهُ، قَالَ: أَنَا أُكَرِّرُ بَعْدَ الحِفْظِ؛ لِئَلاَّ يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكِ» (١).

(١) الحث على حفظ العلم ص ٣٦.

متون طالب العلم - المستوى الخامس - ٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

متون طالب العلم - المستوى الخامس - ٢ص ١١