تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يشترط في هذا المباشر أن يكون مكلفاً (أي بالغاً عاقلاً) فلو كان السائق صغيراً مميزاً _ كما يحدث أحياناً _ فأحدث إتلافاً في نفس أو مال ضمن تعويض

(1) المجموع للنووي 9/ 46 وما بعدها، مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي 1/ 163.

(2) غمز عيون البصائر للحموي شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي 1/ 466، حاشية القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 2/ 28و 4/ 98، المدخل الفقهي العام 2/ 1044.

ـ22ـ

ما أتلف، لأن ضمان الإتلافات لا يشترط فيها أهلية الأداء، بل يكفي في تحمل تبعاتها أهلية الوجوب، وهي موجودة في الصغير (1). فعن الزهري وقتادة أنهما قالا: (مضت السنة أن عمد الصبي والمجنون خطأ) (2). أي لا قود عليهما، وإنما عليهما الضمان كخطأ المكلف.

ولكن ينبغي التمحيص وإمعان النظر في واقع الحال، هل كان حادث الإتلاف بمباشرة أو تسبب، لان لذلك تأثيراً في الحكم، وذلك هو عمل رجال الأمن، وعليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم في معرفة الحقيقة مراعين في ذلك تقوى الله عز وجل وتحري العدل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

ولنعرض بعضاً من نصوص الفقهاء بهذا الخصوص:

قال الإمام الكاساني من الحنفية:

(لو نفرت الدبة من الرجل أو انفلتت منه، فما أصابت في فورها ذلك فلا ضمان عليه لقوله -: ((العجماء جبار)) أي البهيمة جرحها جبار، لأنه لا صنع له في نفارها وانفلاتها، ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها، فالمتولد منه لا يكون مضموناً

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ٢٥